غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٨٦قال أبو المؤثر: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تخطب المرأة في عدتها(1).
ويروى عن علي بن أبي طالب أنّه لا يرى المواعدة التي يحرم بها التزويج أن يطلب إليها نفسها تزويجا، وتوعده بذلك، فأما إن طلب إلى بعض من يلي أمرها فلا بأس.
قال أبو المؤثر: ذُكِرَ لنا عن ابن عباس أنّه قال: في رجل خطب امرأة في عدتها سرا، فلما انقضت عدتها أظهر ذلك وتزوجها، قال ابن عباس: بدئا أمرهما بمعصية، فأحبّ إليّ أن يتفرقا، ولا يجتمعا أبدا، قيل لها: فثم ما تقول في رجل غريب دخل إلى امرأة وهو لا يعلم إنها في عدة، وطلب إليها نفسها تزويجا، فقالت: إني في عدة فسكت عنها وخرج، فلما خلت عدتها تزوّجها، أهي له حلال؟ قال: نعم.
وحُفِظَ عن هاشم عن موسى أنّ من وطأ فرجا خطأ في العدة بتزويج أنّه يفرق بينهما، ثم لا يعود بنكاح جديد ولا غيره.
قال أبو المؤثر: ذُكِرَ لنا أنّ امرأة رفعت إلى عمر بن الخطاب تزوّجت في عدتها، فعاقبها وعاقب زوجها، وفرّق، وقال: لا يتناكحان أبدا، وحكم لها بالصداق لما أصاب منها.
ورُفِعَ في الحديث أنّ امرأة طلّقت، أو مات عنها زوجها - الله أعلم - على عهد عمر بن الخطاب - رحمه الله ورضي عنه -، فاعتدّت ثم تزوجت، فلما دخل بها الزوج ظهر حملها، ورُفِعَت إلى عمر، فجمع عمر العجائز الدهريات، ثم شاورهن انقطاع الدم ولو طال بها.
(1) رواه أحمد من طريق فاطمة بنت قيس بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا فِي عِدَّتِهَا لَا تَنْكِحِي حَتَّى تُعْلِمِينِي، حديث رقم: 26077، 55/ 339.