غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

وقال أبو عبد الله في من سلف رجلا بتمر، وسماه من نخل قطعة المتسلف، ثم أتت آفة على ثمرة النخل فذهبت: أنّ السلف ينتقض، ويرجع الرجل إلى رأس ماله، ومن أسلف رجلا بجراب من تمر طيب فتنازعا بعد المحل، طلب هذا بلعقا، وقال الآخر: صرفان، قال المسبح: إن تتاما على أمرهما مضى السلف، وإن اختصما نقضه، ومن وزن تسعة دراهم جملة فأسلفهما في ثلاثة، كل ثلث منها بنوع كذا، قال محمد بن محبوب: جائز، وإذا فسد واحد فسد من كل نوع واحد، فإن كان وزنهما ثلاثة ثلاثة، ثم أجملهما بعد ذلك تسعة، وأشهد به على ذلك فجائز، ومن أسلف دراهم لا يعرف وزنها بكيل معلوم فلا يجوز ذلك، قال أبو الحسن: إنّ من أسلف دراهم عددا لم يجز.

وعن أبي عبد الله أنّه يجوز السلف بالدراهم عددا بكيل معلوم، والله أعلم، وإذا طلب رجل إلى رجل سلفا بطعام فقال المتسلف: إنّ لفلان عليّ مائة فأقرض على السلف، وأدفع المائة درهم إلى فلان، فقال له: قد أسلفتك مائة درهم بكذا من الطعام إلى كذا، ثم يدفع المسلف الدراهم إلى الذي أمره المتسلف يدفعها إليه، فعن عمر بن المفضل إنّ ذلك جائز، قال: وكان أبو عثمان يجيزه، وقال هاشم: كان موسى لا يقرب إلى شيء من ذلك وينقضه، وقال: يرجع إلى رأس ماله، وأجاز الفضل بن الحواري تأخير النقد في السلف، وتسليم بعضه، وتأخير بعضه، وقال أبو مالك: إذا تأخر من نقد السلف شيء إلى يوم ثاني أو ثالث فسد السلف؛ لأنّ من شرط السلف وثبوته حضور النقد، وهو الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: من أسلم فليسلم في شيء معلوم، وكيل معلوم، وضرب معلوم، إلى أجل معلوم، ونقد حاضر(1).

باب ما جاء في قضاء الدين

(1) تقدم تخريجه.

٦٢٨ / ٨٥٤