غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢وعن رجل طلّق امرأته ولها أولاد صغار، هل ينبغي للوالد أن يقبض أولاده؟ قال الربيع: إنّ أمهم أولى بالصغار منهم حتى يكبروا، فإذا كبروا خيّروا، فأيّ أبويه أحبّ كان معه، وعلى الوالد نفقته، فإن تزوّجت أمهم فأبوهم أحق بهم، صغارهم وكبارهم، روي من طريق أبى هريرة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خيّر غلاما بين أمه وأبيه(1)، وكان عمر بن الخطاب يقضي بالولد لأمه.
وعن شريح أنّه أتته جدة وأم، فقالت الجدة شعرا:
أبا أمية إنا أتيناك … *** … وأنت المرء نأتيه
أتاني ابني وأماه … *** … وكلتانا نفديه
يتيم ذاهب الوالد … *** … وأرجو(2) أن أربيه
ولو كنت تأيمت … *** … مما رعتك فيه
تزوجت فهاتيه … *** … فلا يذهب بك التيه
ألا يا أيّها القاضي … *** … فهذي قصتي فيه
فقالت الأم شعرا:
ألا يا أيّها القاضي … *** … فقد قالت لك الجدة
حديثا فاستمع مني … *** … ولا تبطني رده
تعزي النفس عن ابني … *** … وكبدي حملت كبده
فلما صار في حجري … *** … يتيما ضائعا وحده
تزوجت ابتغا الخير … *** … بمن يكفلني بعده
قال شريح:
(1) رواه الترمذي باللفظ نفسه من طريق أبي هريرة، باب: ما جاء في تخيير الغلام بين أمه وأبيه، حديث رقم: 1277، 5/ 208، قَالَ: وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَجَدِّ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ سُلَيْمٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: يُخَيَّرُ الْغُلَامُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا الْمُنَازَعَةُ فِي الْوَلَدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقَ، وَقَالَا: مَا كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا فَالْأُمُّ أَحَقُّ، فَإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ.
(2) في الأصل: وأرجوا، والصواب ما ذكر.