غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد أنّه قال: أعطى الله كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، الولد للفراش وللعاهر الحجر، حسابهم على الله، من انتفى من ولده، أو ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله البالغة(1) إلى يوم القيامة، المنحة موادة، والعارية مردودة، والزعيم غارم(2)، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تعطي من مال زوجها إلا بإذنه، فقال رجل من المجلس: إلا الطعام يا رسول الله، إلا الطعام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أو ليس خير أموالنا الطعام؟(3).
قال أبو سفيان: كان رجل من المسلمين يُقال له خيار بن سالم من طي من أهل عمان، وكان فاضلا، وكان يقول لأبي عبيدة في بعض كلامه: إذا جاوزت نهر البصرة فأنا أفقه منك، لو كنت نبيا ما أجابك أحد، أنت شديد على الناس، قال: فضحك أبو عبيدة، قال: فمات خيار، فقيل له: أوص، قال: وماذا أوصي؟ ما علي درهم، ولا لي على أحد درهم، فكانوا يقولون: موته كموتة خيار.
وسُئِلَ الربيع - رحمه الله - عن رجل أوصى لرجل بوصية فمات الموصى له قبل الموصي فقال: هي لورثة الموصي.
(1) في الرواية: التابعة بدل البالغة.
(2) في الرواية: العاريَّةُ مؤدَّاةٌ، والمنحةُ مردُودةٌ، والدَّينُ مقضيٌّ، والزَّعيمُ غارمٌ.
(3) رواه الترمذي بلفظ قريب من طريق أبي أمامة، المجلَّد الثالث، أبوابُ الوصايا عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وسَلَّم، 4 - بَابُ مَا جَاءَ لا وصيَّةَ لوارثٍ، حديث رقم: 2203. العارية مؤداة أي مردودة مضمومنه، والمنحة: ومنحة اللبن أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا ثم يردها، والزعيم أي الكفيل يعني الضمين غارم ما ضمنه بمطالبة المضمون له.