غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠وعن أبي هريرة عنه عليه السلام أنّه سمعه يقول في قوله عزّ وجل: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ(1) قال: الشهداء هم الذين استثناهم الله عز وجل من الصعق، قال: إذا سمعوا النفخة الأولى، قالوا: كأنّ هذا أذان المسلمين في الدنيا، فلا يموتون ولا يفزعون وهم تحت العرش متقلدين بسيوفهم، والذي نفسي بيده أنّ الشهداء ليأتون يوم القيامة سالين سيوفهم، واضعيها على عواتقهم، لو يمرون بإبراهيم خليل الله، أو نبي من الأنبياء؛ لخلى لهم طريقهم، يقول أهل الجنة: هؤلاء الذين أهرقوا في سبيل الله دمائهم، حتى يجلسوا على منابرهم من نور، ينظرون إلى الخلائق كيف يحاسبون، وهم قد أمنوا الحساب، وما لهم عند الله أفضل.
وفي كتاب الحضرمي قال: ويُقال إنّ المقتولين في سبيل الله يأتون يوم القيامة متقلدين السيوف، وجراحهم تنضح دما على لون الزعفران ورائحة المسك، ويقولون للخلائق: أفرجوا لنا عن الطريق، فنحن الذين أرقنا في الله دمائنا، وأيتمنا فيه أبنائنا، وأرملنا فيه نسائنا، ويقول الله تعالى: أوليائي أراقوا لي دمائهم.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو كنت أنا وإبراهيم صلى الله عليهما وسلم لأفرجنا عنهم عن الطريق، لما رأوا من كرامتهم على الله.
وقيل إنّه يكون من كرامتهم على الله أن تكون لهم موائد تحت ظل العرش، والناس في أهوال يوم القيامة.
وعن العلا بن كثير(2) أنّه قال: إذا جمع الله الخلائق ليفصل بينهم يقول الشهداء: اذهبوا بنا إلى ربنا ننظر كيف يحكم بين عباده، وهم قد أمنوا ذلك.