غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

وعن كعب الأحبار أنّه قال: يوجد على باب الجنة رجل وهو يبكي فيقال له: ما يبكيك؟ ألست من أهل الجنة! قال: بلى، ولكن لم اقتل في سبيل الله إلا قتلة واحدة، فلو أني قتلت في سبيل الله ألف ألف قتلة كان قليلا عند ما أعد لي من الكرامة.

وعن عبد الله بن عمر أنّه كان يقول: والذي نفسي بيده، إنّ الملائكة لتتمنى منازل الشهداء الذين ماتوا على فراشهم، وأما الذين قتلوا في سبيل الله فلا يطمع أحد من الملائكة أن يكون في منزلتهم، وما من ميت يموت ويريد الرجوع إلى الدنيا إلا الشهيد فإنّه يريد الرجوع إلى الدنيا ليقتل في سبيل الله مرة أخرى.

وعنه عليه السلام أنّه قال: موطنان تزخرف عندهما الجنة، وتتزين فيهما الحور العين: عند الصلاة وعند القتال، من صلى صلاته ولم يسأل الله الجنة، ولا الحور العين، قلنا: ويح هذا الذي لم يسأل من الله الحور، وإذا كان عند القتال قالت زوجته من الحور العين: اقدم اقدم ولا تحزن في صويحاتي(1).

وعن ابن عباس رضي الله عنه أنّه قال: لما أصيب أخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر، ترد بهم أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظلّ العرش، فلما وجدوا طيب شربهم ومأواهم ومنازلهم وحسن منقلبهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا يستأخروا عن الحر، فقال الله تعالى لهم أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ(2) الآية.

وبالجملة أفضل الناس منزلة عند الله بعد الأنبياء والرسل الشهداء كما قدمنا من فضلهم.

(1) لم أجده والله أعلم.

(2) آل عمران/ 169 - 170.

٧٣١ / ٨٥٤