غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩ولأجل ما ذكرنا من الفضل في الجهاد قال أبو بلال - رحمه الله تعالى -: لكل ميت ظنون إلا القتل في سبيل الله، وقال حين وقف على البلجاء(1) - وهي امرأة من المسلمين - قتلها الفاسق عبيد الله بن زياد، فقال أبو بلال: لو أني صرعت مصرع البلجاء لعلمتُ أني أبعث على الصراط السوي، وقيل عنه إنما قال يوم قتل: لو أنّ لي نفسين: نفس تقاتل في سبيل الله، ونفس تقوم في حوائج المسلمين.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أحبّ أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل؛ لما يعلم من ذلك الشرف(2).
وروي أن الله تبارك وتعالى يباهي بنفر من عباده من أهل أرضه ملائكته مقدم القوم إذا حملوا، وحاميهم إذا انهزموا، وحارسهم إذا ناموا.
وقال محمد بن محبوب: إنما الشهيد المرزوق من قتل بالسيف.
(1) في الأصل: البثجاء، والصواب ما ذكر، وترجمتها: البلجاء الخزامية، من القرن الأول الهجري، امرأة من بني خازم بن يربوع ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم، عاشت في عهد يزيد بن معاوية (60هـ/679م) وعامله على العراق عبيد الله بن زياد بن أبيه، وعاصرت أبا بلال مرداس بن أدية، ذكرها الجاحظ ضمن النسَّاك والزهَّاد من أهل البيان، كانت قوية في الحق، جريئة، شجاعة، اشتهرت بالزهد وتحدِّي الطغاة، أرسل إليها عبيد الله بن زياد، فأُتي بها، فقطع يديها ورجليها ورمى بها في السوق، ولمَّا رآها أبو بلال على تلك الهيئة قال: «لَهَذه أطيب نفساً عن بقية الدنيا منك يا مرداس، ما من مَيْتة أحبُّ إليَّ من ميتة البلجاء»، توفيت قبل: 61هـ / 680م. انظر: معجم أعلام الإباضية ﴿قسم المشرق﴾.
(2) تقدم تخريج نحوه.