غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥

تحت أنفه حرقة، فإن دمعت عيناه فإنّ الشم باق، وإن لم يدمعها فإنّ الشم قد ذهب، قال: فمن أين تعلم أنّه قد خرس لسانه، قال: أضربوه بإبره، فإن خرج منه دم أسود فإنّ اللسان قد ذهب، وإن خرج منه دم أحمر فإنّ اللسان باق، قال: فمن أين تعلم أن قد ذهب سمعه؟ قال: اخرجوه عني حتى أخبركم، فأخرج المضروب ووليه، قال: استقبلوه ليلا حيث لا يعلم أحد من أنسابه، فازعقوا به زعقة شديدة، فإن هو التفت فالسمع باق، وإن لم يلتفت فالسمع فقد ذهب، قال: فمن أين تعلم أنّ ماء صلبه قد ذهب؟ قال أقعدوه في الماء البارد، فإن تقلص أحليله فإنّ ماء صلبه باق، وإن هو بقى على حالته فماء الصلب قد ذهب، قال عمار: فبكيت، وبكى من حضر، فقالوا: بأبينا وأمهاتنا نفديك يا منقذ أمة محمد – صلى الله عليه وسلم - من الشبهات.

رُفِعَ إلينا في الحديث أنّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أرسل إلى امرأة بلغه عنها بعض الريبة، فجاءت تمشي فزعا، وهي فزعة من فرقه، وحولها نسوة، وكانت حاملا، فألقت حملها من خوفه، فجمع المسلمين واستشارهم فيما عنا به من المرأة إذا ألقت حملها من خوفه، فاجتمع رأي من حضره أنّه لا شيء عليه، وأشاروا عليه بذلك، وقالوا: إنما أنت مؤدب، وكان فيهم معاذ، ولم يكن ذلك رأيه معهم، فقال له: إن كان القوم كتموك فقد غشوك، وإن كان هذا مبلغ علمهم فقد جهلوا الدية عليك، وأحسب أنهم قالوا جعلها دية خطأ، فأقول إنّه في الحديث قسمت على بني عدي.

٧٩٥ / ٨٥٤