غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤وروي عن أبي عبد الله عن أبيه قال جابر: قدم رجل إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقد ضرب على أم رأسه، فذكر وليه أنّ فلانا ضرب هذا الرجل، فنزل الماء الأسود في عينه، قال جابر: وكان الرجل قائم العين، وذهب شمه، وخرس لسانه، وانقطع صلبه، فضحك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: إنّ: هذه لقضية منكرة، أيكون هذا أومثله في الدنيا؟! لا والله لا كان هذا أبدا، وقال عمار بن ياسر(1): يا أمير المؤمنين، أنفذ به إلى علي بن أبي طالب، فإنّه قد أوتي الحكمة، وعرف دقائق الأحكام، قال عمر - رضي الله عنه -: فمر يا عمار به، فإنّ الحكم يؤتى ولا يأتي، فصاح عمار بالرجل، حتى أتى به إلى علي، فقص على علي، فقال: إن كان صادقا فله في كلّ واحد مما ادعاه دية، قال: فقال يا أمير المؤمنين، أما تراه قائم العين، فمن أين تعلم أنّه قد ذهب ضوؤهما؟ فقال له علي: أقمه في عين الشمس، فإنّ هو لم يطرف، فإنّ الضوء قد ذهب، قال: فمن أين تعلم أنّه قد ذهب شمه؟ قال: أحرق(2)
(1) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي؛ حليف بني مخزوم، وأمه: سمية مولاة لهم، كان من السابقين الأولين هو وأبوه وأمه، وكانوا ممن يعذبون في الله، مر عليهم النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال لهم:"صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة"، شهد المشاهد كلها مع النبي- صلى الله عليه وسلم-،وروى عنه عدة أحاديث، قتل يوم صفين مصداقا لقوله صلى- الله عليه وسلم-:"تقتله الفئة الباغية" سنة 37هـ. ينظر: الإصابة: ابن حجر 4/ 473 - 474.
(2) في الأصل: أحرقه، والأولى ما ذكر ..