غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

قال أبو علي الأزهر: أخبرني والدي عن أبي مروان أنّه اشتد عليه العزل عن ولاية صحار فقال: إنّ أعمال البر كلّه عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كتفلة في بحر.

وقيل إنّ عمر بن عبد العزيز لما عرض للخلافة قال: أمر لم اطلبه، وإذ قد عرضت له فاجعله لله، وقيل إنّه لما دخل أصحاب بسطام الخارجي يناظرونه قالوا له: من أقامك في هذا المقام؟ اجتمعت الأمة على إقامتك أو إمام عدل استخلفك، قل لم يكن شيء من ذلك، ولكن ظهر الفساد، وعظم الجور، وأظلمت البلاد، فقمتُ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قالوا: نعم، وقبلوا ذلك منه.

وكان شريح يقول: إنما أقضي ولا أفتي.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا يقض القاضي بين اثنين وهو غضبان(1).

مسألة: أبو قحطان: حدثني أبو عبد الله - رضي الله عنه – قال: بلغني أنّ رجلا كان قاعدا على باب النبي داود - صلى الله عليه وسلم -، فكلما خرج عليه رجل وجده راضيا على داود النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأعلم بذلك داود النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له داود: إذا كان غد فاقعد على باب كذا وكذا باب آخر، فقعد الرجل على ذلك الباب، فكلما خرج عليه رجل وجده متوجعا من داود - عليه السلام -، فقال له: يا نبي الله، ما خرج علي أحد من هذا الباب إلا وهو متوجع منك، فقال له داود: هذا الباب يخرج منه الذين أحكم عليهم، فالمحكوم له راض، والمحكوم عليه ليس براض.

فصل: وكان عمر بن عبد العزيز إذا جلس في مجلسه قال: بسم الله الرحمن الرحيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، استمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وتعززت بالله العزيز الحكيم، وتوكلت على الله رب العرش العظيم، أََفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ(2)، ثم تمثل بقول عبد الأعلى:

(1) تقدم تخريجه.

(2) الشعراء / 205 – 207.

٨٠٤ / ٨٥٤