غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

وعنه أنّه قال: لا تسأل الإمارة، فإنّك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها(1).

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ رجلين سألاه العمل، وعنده أبو موسى قال: وكأني أنظر إلى سواكه وهو تحت شفتيه قلصت، فقال: إنا لا نستعمل على عملنا من أراده، وعن أبي موسى قال: قدم عندي رجلان من الأشعريين، فخطبا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أخذا يعرضان بالعمل، فتغير وجه رسول الله - صلى لله عليه وسلم – فقال: إنّ إخوتكم عندي من يطلبه، فعليكما بتقوى الله، فما استعان بهما على شيء(2).

وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ما أحب أن أكون كالسراج يضيء للناس ويحرق نفسه، قال: وإنّ الحاكم ليكابد بحرا لجيا عميقا تغشاه أمواج تيارات الظلم فترفعه مرة، وتخفضه أخرى، وقلّ ما يكابد الغرز رجل إلا وإنه يغرق، وقال أيضا لواليه: إياك والضجر والقلق والتنكر للخصوم في مجلس الحق ويؤخذ الحكم، وقال أيضا: من خلصت نيته فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وما بين الناس، وقال: لا ينفع التكلم بالحق إلا بإنفاذه، ألا فلينازع هذا الحاكم لله نفسه، ولا يتقوى بسلطان الله فيما لم يأذن له به الله، ولا يغضب لله بأكثر مما أمره به الله، وليكن سهلاً حليماً متعطفاً رحيما، وليسوي بين القوي والضعيف، والوضيع والشريف، والرفيع والخفيض، والحبيب والبغيض، وإذا قدر فليذكر قدرة الله عليه.

(1) رواه البخاري بلفظ قريب من طريق عبد الرحمن بن سمرة، الجزء الرابع، 86 - كتاب الأيمان والنذور، حديث رقم: 6248؛ ورواه مسلم نحو رواية البخاري وبالطريق نفسه، الجزء الثالث، 27 - كتاب الأيمان، 3 - باب نذر من حلف يمينا، فرأى غيرها خيرا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه، حديث رقم: 19 - (1652).

(2) رواه أحمد بلفظ قريب جدا من الطريق نفسه، المجلد الرابع، أول مسند الكوفيين، حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه.

٨١٢ / ٨٥٤