غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣ومنها: لا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى فسخه، فإن أصبرك على ضيق ترجو(1) منه انفراجه، وخير عاقبته خير من عذر تخاف تبعته.
ومنها: وإياك والإعجاب بنفسك، والثقة بها، وحب الإطراء، فإنّ ذلك أوثق فرض الشيطان به إحسان المحسن.
ومنها: وإياك والمنّ على رعيتك، والخلف لها بوعدك، والتسرع إليها بلسانك، فإنّ المن يبطل الإحسان، والخلف يوجب المقت، ولئن كان معاني ما علقته في هذا الفصل مفهوما،، وفي الآثار معلوما؛ فإنّ الحكم إذا عرضت على القلوب كان أرجا لحياتها، وأذكر لغفلاتها، قال الله عزّ وجل: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى(2)، وإنما كتبته ترغيبا وتذكيرا، وترهيبا وتخويفا، وتهييبا وتنبيها وتهذيبا، فإنّ القلوب قد اشتغلت عن الفضائل بالفضول، وذهبت عن التدبير والأصول، لغلبة الأغوى، ومسامحة الأهوى، حتى صار أفضلها من انتبه بالموعظة دون غزيرته، وإلا فالسيف والعصا، وذلك ما لا يحصى.