غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢

ومنها: وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، هكذا يحب لأنّه إذا علم الله منه الإرادة لصلاح العباد، وعمارة البلاد، أعانه على أموره، ولم يكله إلى نفسه، ولعمري، لئن كان في الحرص على الخراج استجلاب القوة؛ فإنّ الاشتغال بها غرور، والاعتماد عليها ثبور، فإنّ الملك يؤتيه من يشاء، كما قال الله تعالى: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ(1).

ومنها: واجعل لذوي الحاجة منك قسما تفرغ إليهم فيه شخصك وذهنك، ثم تأذن لهم عليك، وتجلس لهم مجلسا تتواضع لهم فيه لله الذي رفعك، وتقعد عنهم جندك وأعوانك وأحراسك وأشراطك، واخفض لهم جناحك في مجلسك، وألن لهم كنفك ومراجعتك، حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول: لا تقدس أمة لا يأخذ منها الضعيف حقه غير متعتع(2).

ومن السيرة: وليكن أكرم أعوانك عليهم ألينهم جانبا، وأرحمهم بالضعفاء.

ومن السيرة: فإن ضننت الرعية بك جنفا فأخبرهم بعذرك، فإنّ تلك رياضة لنفسك، وارفق برعيتك، واعذر تبلغ به حاجتك من تقوى بهم على الحق في خفض وأجمال.

ومنها: لا تدعن صلحا دعاك إليه عدوك لله فيه رضى، فإنّ الصلح دعة لجنودك، وراحة من همومك، وأمنا لبلادك.

ومنها: فإن وقعت بينك وبين عدوك قصة عقدت له منها صلحا، وألبسته منك ذمة؛ فحط عبدك بالوفاء، وارع ذمتكم بالأمانة، واجعل نفسكم جنة، دون ما أعطيته.

(1) آل عمران / 26.

(2) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ: لا تقدس أمة لا يأخذ ضعيفها الحق من قويها وهو غير متعتع، المجلد الثالث، الإكمال من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حديث رقم: 5606، وعزاه إلى ابن عساكر عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.

٨٢٢ / ٨٥٤