غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣وبلغنا أنّ عثمان بن عفان شكى أبا ذر إلى بني ابن العاص فقالوا: ادعه، فنرد قوله، ونكذب حديثه، فأرسل إليه عثمان، فدخل عليه أبو ذر - رحمه الله -، فأقبل يمشي حين وضع يده على تكانة وهي الوسائد، فقال: عوارات خوارات أكلها عليه يستمتع الخلاف، فقال عثمان: هؤلاء بنوا أبي العاص تحدثهم حتى يردوا عليك أحاديثك، ويكذّبوا قولك، فقال أبو ذر: لا أحدثهم حتى أسألهم، فإن صدقوا حدّثتهم، وإن كذبوا لم أحدّثهم، فقال: أسألكم بالله الضار النافع الباعث الوارث المحي المميت، هل سمعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء، ذا لهجة أصدق من أبي ذر(1)، فقالوا: اللهم نعم، فأشار بإصبعه إلى أذنيه ثم قال: صمتا، ثم أصطكتا، لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول: إذا بلغ بنو(2) أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا، وفيء مال الله نفلا، وعباد الله خولا(3)، ثم خرج أبو ذر - رحمه الله -: فقال عثمان لبني عمه: لعنكم الله يا بني العاص، يا فراش النار، ويا ذباب الطمع، بغضتموني إلى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) رواه ابن ماجه باللفظ نفسه عبد الله بن عمرو، الجزء الأول، [افتتاح الكتاب في: الإيمان، وفضائل الصحابة، والعلم]، (11) بَاب فِيْ فضائل أصحاب رَسُول اللَّه صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمْ، فَضْلُ أَبِي ذَرٍّ، حديث رقم: 156. مَا أقلت الغبراء أَي مَا حملت الأرض، يقَالَ: قَالَه وأقَالَه واستقله، حمله، والغبراء الأرض، والخضراء السماء.
(2) في الأصل: بني، والأولى ما ذكر.
(3) رواه الحاكم في المستدرك بلفظ: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا، اتخذوا مال الله دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دغلا، المجلد الرابع، -50 - كتاب: الفتن، والملاحم، حديث رقم: 8478/ 186.