غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤

في كلام أبي حمزة - رحمه الله -: ومن خرج داعيا إلى الله قد قضى دينه وبرأ، وبريء ساحته، ووصل رحمه، وخرج على بصيرة من دينه، قد تفرّغ لأمر آخرته، سائرا في بلاد الله، يقيم العدل والهدى، ويمضي لأمر الله قدما، قد طرحوا أثقال الدنيا، وخفت منها ظهورهم، وقضوا من مآربها حوائجهم، وفرغوا من أحزانها همومهم، ليسوا بأهل خصومة ولا رشوة ولا غفلة، ولا طلب بالحنات، ولا أخذا بالشبهات، ولا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا؛ بل يحبون ما ستر عنهم من ذنوب العباد، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: استروا يستر الله عليكم، وارفقوا يرفق الله بكم(1)، وإن خرجوا أخرجوا بصدق وإخلاص لله، وإخبات وخوف من الله، يسألون الله قتلا في سبيله، ولا يطلبون البقاء في الدنيا، قد تفرغوا وفرّغوا أنفسهم للقاء الله، كذلك يخبر الله عنهم إذ يقول: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(2)، لم ينقضوا بيعتهم، ولم يخونوا ربهم، ولم يرضوا بالدنيا لأنفسهم، بل كانوا يدعون الله أن يعجلهم من الدنيا قتلا في سبيله، يرجون تجارة لن تبور، حملة العلم، وروضة الفهم، والخيرة في العباد، خائفة أجسادهم، وجلة قلوبهم، مرتعدة فرائصهم، باكية أعينهم، حسن سمتهم، يحبهم(3) من أخذ بسنتهم، ويأمن بهم من تفرد منهم، ويستأنس بهم، ليسوا بأهل بطر ولا سرف، ولا تجسس ولا اغتياب، ولا أذى، قال الله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا(4)، يحبون أن يطاع الله ولا يعصى، يقبلون ممن أحسن، ولا يعجلون على من أدبر حتى يعذوا وينذروا، كذلك كانوا، وقال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ(5)،

(1) تقدم تخريج نحوه.

(2) الأحزاب: 23.

(3) في الأصل: بحبهم، والصواب ما ذكر.

(4) البقرة / 83.

(5) النحل/ 125 ..

٨٣٤ / ٨٥٤