غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦لم يخرجوا لبناء المدائن والقصور، ولا لغرس الأشجار، ولا لحفر الأنهار، ولكن خرجوا مجاهدين في سبيل الله، بدعوة ظاهرة، وحجة مسنونة، ومعذرة وبلاغا إلى من حارب الله ورسوله، لا يطلبون ملكا، ولا الرغبة في البقاء، إلى أن يظهرهم الله فيظهروا عدولا، ويعطوا حقا، ويحيوا ميتا، بكتاب الله وسنة نبيه يرون البقاء أنقص المنزلتين عندهم، فجزاهم الله أحسن ما عملوا، وكان الله غفورا رحيما، فمن لم يقبل عن الله نصيحته، ويتبع طريقته، استخفافا لحقه؛ فلن يضيع إلا حظه، ولن يضر إلا نفسه، فاقبلوا عن الله أمره، وخافوه تنجحوا، قد لاحت الآيات، وبرزت(1) البينات.
ومن عهد عبد الله بن يحيى - رحمه الله - إلى عامله عبد الرحمن بن محمد: فنذكركم بالله لما أطعتم الله، وأطعتم من دعاكم إلى طاعة الله.
قال أبو المؤثر: وأطعتم من أطاع الله، ودعاكم إلى طاعته.
ومن العهد: وجاهدتم من عصى الله، حتى تمنعوا أنفسكم، ويسلم لكم دينكم، فإنا لا نكره على الجهاد أحدا، فمن رغب في الجهاد قليجاهد، ومن رضي ولم يرغب في الجهاد فليقم في بلده آمنا، ويذكركم الله لما نصرتم الله، ومنعتم أنفسكم وامتنعتم من الظلم والعدوان.
ومن العهد أيضا: ورّغب الناس في الجهاد، وليقوّي المقيم الطاعن، فمن لم يقدر على ما يتقوى به فله عندنا المواساة، ولا قوة إلا بالله.
(1) في الأصل: وأبرزوا، والأولى ما ذكر.