غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥

يقبلون الحق ممن جاء به، ويكونون معه [لا] عليه، لا يؤذون جارا، ولا يقطعون رحما، ولا يشهدون زورا، ولا يقولون كذبا، ولا يستحلون ما حرّم الله عليهم، قد جادوا أنفسهم، يذكرون الآخرة، ويشتغلون بها عن الدنيا، لا يحكمون لشاهد على غائب في أموال الناس إلا أن يحضر الخصوم كلهم، ويعطون الناس بعضهم من بعض الحقوق بالعدل من البينات في ما بينهم، ولا يوازرون ظالما على ظلمه، ولا يمنعون طالبا طلبه إليهم، ولا إلى غيرهم، يقيمون الحدود، ويضعون الأمور مواضعها، سهلة دعوتهم، دقيقة سياستهم، أهل بر وتراحم وعفاف وعشرة ولطف وبشر وتوبة إلى الله، ومجانبة للهوى، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ(1) إلى آخر الآية، لا يطلبون إلى من لم يفرض على نفسه الجهاد أن يجاهد معهم، وإنما فرض الجهاد مذ كان الإسلام على من فرض على نفسه، وبايع الله عليه، قال الله: إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ(2)، وقال: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا(3)، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ(4)،

(1) التوبة / 111.

(2) التوبة / 39.

(3) التوبة / 41.

(4) النساء / 11 ..

٨٣٥ / ٨٥٤