غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨قيل: كان خلافة أبي بكر سنتين وثلاثة أشهر، واثنان وعشرون يوما، وتوفي - رحمه الله - في جمادى الأولى، فدعا عمر بن الخطاب فقال: إني مستخلفك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعهد عليه عهدا، وأوصاه بتقوى الله، ثم قال: يا عمر، أنّ لله حقا بالليل لا يقبله في النهار، وحقا بالنهار فلا يقبله بالليل، وإنها لا تقبل نافلة إلا حتى تؤدى الفريضة، ألم تر يا عمر، إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق، وثقله عليهم، وحق لميزان أن لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم، وحق لميزان ألا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا، ألم تر يا عمر، إنما أنزلت آية الرجاء مع آية الشدة، وآية الشدة مع آية الرجاء؛ ليكون المؤمن راغبا راهبا، فلا ترغب رغبة تتمنى على الله ما ليس لك، ولا ترهب رهبة تلقى فيها بيديك، ألم تر يا عمر، إنما ذكر الله أهل النار بأسوأ أعمالهم؛ لأنّه رّد عليهم ما كان من حسن، وإنما ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم لأنّه تجاوز لهم عما كان من سيء، فإن حفظت وصيتي يا عمر فلا يكونن غائب أحبّ إليك من الموت، فلست بمعجزه.
وجدت أنّّ أبا حفص عمر بن الخطاب - رحمه الله – كان لا يولي إلا الثقات الأمناء، وكان يجعل عليهم العيون، وعلى العيون العيون.
وبلغنا أنّّ عمر بن الخطاب - رحمه الله - أنّه قال: لقد أغضبني أهل الكوفة، ليس يرضون بوال، فعزل عنهم سعد بن ابن وقاص لما شكوه، وعزل عنهم عمار بن ياسر - رحمه الله من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أراد بذلك عمر - رحمه الله - إصلاح رعيته.
وبلغنا أنّ عمر بن الخطاب قال: أيما رجل ضربه وال رفعها إلي ولم أغيرها فأنا ظلمته، والله، لو مات جمل خلف الفرات ضياعا لخشيت أن يسألني الله عنه.
وروي أنّ عمر بن الخطاب - رحمه الله - أرزق شريحا على القضاء مائة درهم، وعشرة أجربة حنطة.