فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

يقودون الناس إلى طاعة الإسلام، ويدعون إلى دين [الله] ذي الجلال وإكرام، وأن توالي في الله، وتعادي في الله [و] لا تأخذك في الله عذلة عاذل، ولومة لئيم مائل، وأن تخلط اللين بالصلابة، وتخفض جناحك لمن اتّبعك من الإخوان والأصحاب والقرابة، ومن كلّ الخليقة، وتستقيم في جميع أمورك على الحقيقة، وأن تعرف قدر كلّ امريء وتؤتيه حقّه، وتوفّيه نصيبه ورزقه، كما قال -عزّ وجلّ-: ﴿وآت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون﴾ فالله الله يا عبد الله في دفع السيّئات بالحسنات، وإنكار المناكر في جميع البلدان والفلوات، بغير تجاوز منك إلى غير واجب أوجبه الله في التشمّر، وجدّ في جميع أمورك بالتدبير الرضواني، وترك التهاون والتقصير عن الأمر البهتاني، بيد أنّك قائم في تلك المنازل والبلدان مقامي، وسالك طريقتي واعلامي، فاجتهد -قرّة عيني- في إصلاح ولايتك، والعدل بين رعيّتك، وعمارة مساجدهم، والصفح عن مسيئهم، والألفة والتقرّب لمحسنهم، والتجاوز عن سيّئاتهم، ما وسعك من ذلك، وأن تقبض زكواتهم من غنيّهم وتجعلها في فقيرهم وضعيفهم تُعد لها طيبة نفس من أعطا لها، إلاّ من وجب جبره عليها ما وسعك من ذلك. ولا تهمل أمورك وفقراءك، فتجسّس عنهم من جميع بلدانك ومنازلك، لتساويهم من مال الله ما وسعك من ذلك، ولا تدعهم يتكفّفون إليك، باكين حزنين سدمين من شدّة الضرورات من الجوع والسغب، فإنّ جمّة منهم لم يقدر أن يلقى إليك من حياء أو ألم، فلا تهمل ذلك ﴿ولا تكن من الغافلين﴾، ﴿واصبر وما صبرك إلاّ بالله﴾، ﴿وتوكّل عليه﴾، ﴿وما ربّك بظلاّم للعبيد﴾. فالله الله يا عبد الله في السيرة الحسنة، والطريقة المستحسنة. وكن وقورا، حذرا، صامتا بمجلسك، متّبعا سنّة نبيّك، مستقيما في دينك، متورّعا، رفيقا بالمؤمنين، مُطْبِقا على المصرّين.

١٠٠ / ١٢٩