فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وقد جعلت لك يا عبد الله أن تكرم الضيف النازل من غير تقصير ولا حيف، فإذا أردت المسير من الصير إلى نزوى أو غيرها، فاترك على أمانتك من يخاف الله من ذات نفسه، وأنت لا تمرّ على منزل إلاّ أصلحته، ولا مظلوم إلاّ أنصفته، ولا فقير إلاّ واسيته، ولا مكان إلاّ وأمرت فيه بالمعروف، ونهيت عن المنكر؛ فإن ظهرت بدع أو فتن، أو مات أحد مظلوما أو جوعا، وأنت تعلم به، ولم تستقم فيه، وخالفت غير ما أمرتك به، فأنا ومال المسلمين بريئان منك، وهو في رقبتك، دون رقبتي، وأنت الرهين به يوم المناقشة، والأخذ بالظلامة، فإنّي /169/ امرؤ أعزّني الله بدينه، وأرشدني بطريقة نبيّه وأمينه، ولا أثرة عندي لظالم، ولا شدّة عندي لمسلم راحم، وقد ألزمت من في هذه البلدان والفيافي والقفار طاعتك، وحجّرت عليهم معصيتك، ما استقمت حقّ الاستقامة، في جميع أمورك. فشمّر لذلك عن ساق، واجتهد في تحفّظ الحجج يوم التلاق. واقف في ذلك آثار الذين هاجروا وآووا ونصروا دين المهيمن الخلاّق. واجتهدوا في كسر شوكة الكفر والنفاق. وحسم كرة الذين اجتمعوا على الفواحش والشقاق، وقوموا لله آناء الليل وأطراف النهار، وابكوا فرقين من أَصْلاء دار البوار، متّقين الله في العلانية والأسرار ﴿واذكروا الله كثيرا﴾، وصلّى الله على نبيّه محمّد وآله وسلّم تسليما، وأستعن بالله بكرة وأصيلا، ولا تكن من الغافلين، ﴿إنّ الذين عند ربّك لا يستكبرون عن عبادته ويسبّحونه وله يسجدون﴾، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ بلّغ سلامنا جملة الإخوان.

١٠١ / ١٢٩