فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٩٩بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أيّد هذا الدين بالحجج الإسلامية، والدلائل الفرقانية، والبراهين المحمّدية، والملّة الحنيفية، والسيرة الصدّيقة، والحكمة العمرية، والمذاهب الرضوانية، وأحمده حمد من أخلص لله في السرّ والعلانية، وأعوذ به من الفتن الكفرية، والمحن الأذية، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة المعتقد المخلص، المطهّر قلبه من كلّ دنس، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، أرسله بأفصح الكلِم، وأبلغ الحكم، فرحم الله به الأمم، وكشف به جميع النقم، وأسبغ عليهم جزيل النعم، فدعا إلى الله وبشّر، وأنذرهم رواجف الراجفة، وحذّر. صلّى الله عليه وعلى آله الفضلاء، وأصحابه النجباء، ما هَمْهَمَ رعد بالسحائب، ووحّدت عيس بالسباسب. أمّا بعد: فهذا ما يقول المعتصم بالله، المتوكّل عليه، إمام المسلمين، ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب، إلى الشيخ الوالي أبي عبد الله سليمان بن راشد بن عبد الله الكندي السمدي -رحمه الله-: فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو، وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله، واللزوم على طاعته، فاسمع له وأطع، واقتد في ذلك، واتّبع فأقول لك: يا أبا عبد الله إنّي قد ولّيتك على بلد الصير وما حولها، وبما يشتمل من البلدان والمنازل والأوطان، وما فيهنّ من المزارع والأطوى، وجميع تلك الأماكن من تلك البلدان. على أن تأمر في هذه القرى والبلدان، باديهم وحضرهم،/168/ وعبدهم وحرّهم، وصغيرهم وكبيرهم، بالمعروف والهدى، وتنهاهم عن المناكر والأهواء، وتحيي فيهم دين الله العزيز الحكيم، وسنّة النبيّ القويم، وطريقة الفضلاء الراشدين الأئمّة القانتين، الذين جعلهم الله حجّة للأنام، ومصباحا للظلام.