فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ١٠٢ومن كتابه إلى الإمام المؤيّد المنصور المسدّد سلطان بن سيف بن مالك -رضي الله عنهما- حين نصّبه واليا وأراد . بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله إمام المسلمين ناصر بن مرشد ابن مالك، إلى حضرة شيخنا الوالي الولد سلطان بن سيف بن مالك، أمدّ الله عمره. أمّا بعد: فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو، وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله، واللزوم على طاعته، فاسمع له وأطع، واقتد بإخوانك السالفين واتبع، وأمّا ما ذكرته من أمورك فاسأل فيها أهل الفضل والورع والهداية والشرع، الذين جعلهم الله ورثة أنبياءه، ونورا ساطعا يقتدي بهم جميع أوليائه، ﴿يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويسارعون في الخيرات، وأولئك من الصالحين﴾، وأمّا ما ذكرته في العاذرة من الأمر الذي جعلته عليك، فكيف أنت اليوم ولدي، جناحي الذي أتوصّل به إلى إعزاز دين الحنيفي، وخليفتي الذي أخلفه ركنا إلى هذا المذهب، ووسّع صدرك، وشاور العلماء في أمرك، ولا تقطع عمرك، وتضيّق الصدر، والحزن، وهوّن على نفسك من جميع ذلك، وانظر ما أمامك من العوائق والمهالك، فإنّ السالم من وفّقه الله ونجّاه، وارتضاه من خليقته واصطفاه، حتّى حاذر من جميع معاصيه وخشيه. لا من ضيّق على نفسه، وحزن في يومه أكثر من أمسه، وقطع نفسه بالندم والهموم، والكرب والغموم.