فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١١٠

ولاتبذّروا تبذيرا ﴿إنّ المبذّرين كانوا إخوان الشياطين﴾ لكن خير الأمور أوساطها. يكون في ذلك بالاقتصاد والإنصاف، لا بالإسراف والإتراف/174/ وما قلت ذلك -عرضا على الدراهم التالفة- إلاّ ابتغاء إقامة دين الله -عزّ وجلّ-، وإحياء سنن النبيّ المرسل .لأنّ الله -عزّ وجلّ- أمرنا بذلك في كتابه العزيز الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ على لسان نبيّه محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- في آيات جمّة لم أحص عدّها، وآثار السلف الصالح، ولا يخفى عليكم ذلك. وقد عرّفتكم إخواني أحوال هذا الزمان، قد أشربت قلوبهم من موارد الطمع والتطاول، والتناول لجمة المال، وأنّى لهم التناول، لا مجرى ألينا منهم جواري الخدمة والطاعة إلاّ أن نطلق لهم رياح النيل والطماعة، بيد أنّهم لم يعدموا من الوجل والخوف في قلوبهم، ممّا رأوا بأسنا سالفا وآنفا، ضحى وبياتا، لمن نبذ كتاب الله وراء ظهورهم، وركب محارمه ومحجورات أمره، ولا يكفّر ذلك إلاّ بالرجال، والرجال لم يستقيموا إلاّ بالعطاء لجزيل المال. فلعمري لو قصّرت عن امريء منهم مثقال حبّة من خردل ممّا عوّدته نيلا وعطاء، لأصبح هائما متفكّرا في أمره، متواريا بوجهه وذكره، مقصّرا في خدمته، ناقضا عهده وذمّته، لا يذكر اليد السالفة منّا، ولا الرحمة الخالفة من لدنّا، حتّى صارت مكاسب الحمد عنده مذمّة، والسرور منه غمّة، لا يرى ذلك من الله ليس منّا، حتّى يرضى بما قسم الله له ورزقه، وقدّر له نصيبه مذ خلقه، لأنّ من يرى الكلّ من الله لا يغضب على مخلوق، ولا يفرح بما أوتي، ولا يحزن على ما فات، مفوّض أمره إليه، لا يألوا جهده في خدمتنا ومعونتنا، ما أطعنا الله ورسوله، والقادة الصالحين. بل يرى ذلك أفضل القرب، وأرفع الشغل والكسب.

١١٠ / ١٢٩