فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ١١فصل وممّا تخبّطت به الملحدة في تفسيره قوله تعالى: ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ معناه قدرته، لا كالجوارح التي تكون في يد الخلائق، وتكون اليمين القوّة لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿لأخذنا منه باليمين﴾ أي بقوّة منّا عليه، واليمين الحلف والجمع أيمان لقوله تعالى: ﴿لايواخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ وإنّما سمّى القسم يمينا لأنّهم كانوا إذا تحالفوا يضع كلّ واحد يده اليمنى على الآخر، يقال: يمين الله لأفعلنّ بالنصب على حذف حرف القسم كما يقال: لأفعلنّ والله، ويجوز يمين الله بالرفع على الابتداء، والخبر محذوف، يمين الله عليّ أو لازمة لي. قال امرؤ القيس:
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
ويقولون في القسم ايمن الله، فقال بعضهم: ايمن ألف وصل، وقال بعضهم: هي ألف قطع، جمع يمين، ويقولون ايم الله بفتح المهملة الأولى محذوفة النون كما حذفت من لم يك في قوله: لم يكن، واليمين خلاف الشمال، قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿ذات اليمين﴾ ومنها ما يراد به الشيء نفسه، كقولك هذا ملك يميني أي ملكي، واليمين تكون بمعنى الرفعة، يقال: فلان عندنا باليمين، يعنون بالمنزلة الرفيعة، ومثله كثير تركته خوف الإطالة.
فصل: وممّا ضلّت به الملحدة في تفسيره قوله -عزّ وجلّ-: ﴿الله نور السموات والارض﴾ معناه الهادي، يهدي من في السموات والارض، لأنّ الهدى والحقّ نور، والضلال والباطل ظلمات، لأنّ لا تكون الأضواء مستنيرا لأنّ القرآن نور، والحقّ نور، وإنّما سمّى الله -عزّ وجلّ- نفسه نورا على المجاز دون الحقيقة بل توسّعا ومجازا، إذا كان النور محدثا وعرضا، والله -عزّ وجلّ- لايشبه المحدثات والأجسام ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.