فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ١١١يشكر النقير والفتيل، تأسّيا بما مضى عليه السلف الصالح من فريضة الشاري، سبعة دراهم لكلّ شهر أو أقلّ من ذلك، هم ﴿الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأنفقوا ممّا رزقناهم سرّا وعلانية يرجون تجارة لن تبور﴾، قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿إنّ الله يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفّا كأنّهم بنيان مرصوص﴾، ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾. وأدهى وأمرّ من هذا إذا ضعفت علينا صواعق الجبابرة، ونعقت فينا نواعق الملوك والأكاسرة، ابتغاء سلب دين الله من أهليه، وقتل حزبه وذويه، وإحياء بدعة الشياطين، وتملّك دعوة السلاطين، فإن لم يترك كلّ امريء منزلته من النيل والرفعة، والقربة والمنعة، وإلاّ صرنا في ألسن الشامتين، نصبا لطوارق أحداث المعاندين الباهتين، وأصبح دين الله خفيا دارسا، ووجهه قاطبا عابسا. والله يكلؤنا وإياكم أيّها المسلمون من ذلك، وينقذنا من مهاوي المذلّة والمهالك. فشدّوا بي أيّها المسلمون /175/ ظهوركم ظهركم، وقوّوا عزمكم، وخذوا حزمكم وحذركم، وأعدّوا من آلة الحرب ما ﴿ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم﴾. وارحموا صغاركم، ووقّروا كباركم، وعظّموا أشرافكم وعظماءكم لكثرة المودّة منهم لكم، لأنّ المدارات نصف العبادة، وحسن التودّد إلى الناس نصف العقل. واعلموا أنّ العبد يبلغ بحسن أخلاقه ما لا يبلغه الصائم العائم. وأحسنوا إلى ضعفائكم وفقرائكم لينفعوكم بدعوتهم وتضرّعهم إلى الله لكم. واصبروا على ما أصابكم من حوادث الدهر ونابكم. واشكروا الله على ما فضّلكم وشرّفكم، واحتملوا على ما بلاكم الله بأمور عافى منها غيركم. وأعينوا بجاهكم من لا جاه له للخبر الصحيح عنه -عليه السلام-: "إنّ أفضل الصدقة أن تعين بجاهك من لا جاه له". وازهدوا في الدنيا عن جميع المعاصي. وأخبثوا يوم الأخذ بالنواصي. لأنّ من زهد فيما عند الله أحبّه الله، ومن زهد فيما في أيدي الناس أحبّه الناس.