فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ١١٨ومن كتاب له إلى بعض عمّاله: بسم الله الرحمن الرحيم. من إمام المسلمين سلطان بن سيف بن مالك إلى الوالي فلان بن فلان الفلاني جنّبه الله الموبقات والمهالك، أمّا بعد: يا فلان إنّي لك من المنذرين، وعليك من الحذّرين، أن لاتأخذ شيئا من مال المسلمين، الذي هو قوام كلّ فقير ومسكين، وبه أدفع قارعة الغاشمين والمعتدين، بتدليس شراء هو أقلّ قيمة، وأبخس ثمنا، وقيمته المعروفة في البلاد، وسنّته الجارية بين العباد، وإن خفي علينا، وعدم علمه بين يدينا، فلن يخفى على من يعلم دبيب الذرّة العجماء، على الصفاة الملساء في الليلة الظلماء ﴿ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾، وهو المطّلع على كلّ مخبوء ومستور، وإن كنت قد قارفت شيئا من ذلك، وجعلته بذلك لحقا إلى مالك، فاثن إلى ساحة قراره زمام عنسه، واغتنم برد قمره، قبل أن يلفحك حرّ شمسه، فما الأمر -إن عقلت- يهين، وما قولي لو وعيت بمنين. هذا وقد بلغني إنّ لك شقشقة تهدر بهذيان كان لا يليق بمثالك، ولا يَجْمُل -لو دريت- بحالك، فلا تكن ممّن سيماه سيماء العلماء، ونطقه نطق السفهاء، واسمع إلى ما قال باريك المجيد: ﴿مايلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد﴾، وانظر وقوفك غدا في موقف يخرس فيه الفصيح، ويندم الطير الذي يصيح. فاصغ لك الخبر إلى قول النصيح، واجنح إلى اغتنام المتجر الربيح، وإلاّ ندمت حين لا تنفعك الندامة، وتهوّرت حيث لا ترجى لك السلامة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المنثورة الرابعة في الزهد وهي من الاعتبار