فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ١١٩بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي أنار هلال الوداد بأفق قلوب المخلصين، وأضاء سراح الإخلاص /179/ بزجاج إيمان المهتدين، حتّى أوردها من مصادر الصدق والتصديق، وأسكنها بعباب القبول والتحقيق، فأصبحت تنظر أنوار النوال، وتتجرّع بسلسال السؤال، إلى أن شيّدت قصور مقاصدها تبوأ بوأ البواء، واستضاءت بسنا مرجان رجائها إلى محمود الآلاء، فصرف الله عن قلبهم أحداث العُلّ والبلوى، ومبيديات المحن والأواه، فمع ذلك لبسوا دروع الدراية بأحوال الدنيا، واتمّوا بهادي الهداية إلى دين العليّ الأعلى، وحسموا كدورات مكائد الأهواء، واستجابوا حين جعل مروت الصفاء والولاء، واستقاموا على طاعة ربّ السماوات العلا، واشتغلوا بذكر طول المدى، وتحصّنوا أسمائه الحسنى، وطرق صدوح الصدا، ورجفة عارات الغوى، فكاشفهم الله برؤية الجبروت الأعلى، ونظر ملكوت الأرض والسماء، فأسكنهم الله في قباب القبول والرضى، مطمئنّين بسواء أسرة السرور بعلوّ الدرجات العلى، فرحين بما آتاهم الله من فضله الأوفى ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقّاهم الملائكة﴾ بالبشرى، والخلود بالسكن الأسنى، مع المرسلين والأنبياء، والصدّيقين والشهداء، قد شكروا الله بمقبلهم برياض الرضى والندا، وانبساطهم ببساط السعادة الأخرى، أولئك الذين يتقلّبون بأحسن الهيئات، وهم لها وامقون ﴿أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾ أي يرغبون في الطاعات أشدّ الرغبة، فيبادرون فيها ويسارعون في الخيرات الدينية الموعود بها على صالح الأعمال، فالمبادرة إليها لقوله تعالى: ﴿فأتاهم الله ثواب الدنيا﴾، فيكون إتيانا لهم ما نفى عن أضدادهم، ومعنى ﴿وهم لها سابقون﴾ أي لأجلها فائقون السبق أو سابقون الناس في الطاعة والثواب والجنّة، وسابقون لها أي ينالونها قبل الآخرة، حيث عجّلت لهم في الدنيا لقوله هم عاملون، وقال تعالى: ﴿إنّ الذين سبقت لهم منّا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ أي التوفيق للطاعة والبشرى