فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

بالجنّة، لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرا له، وقيل البشرى في الدنيا: الثناء الصالح، وفي الآخرة الجنّة، وقيل: هي نزول الملائكة بالبشرى من الله -عزّ وجلّ- عند نزول الموت لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿إنّ الذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا﴾ أي اعترفوا بربوبيته، وأقرّوا بوحدانيته، حتّى استقاموا في جميع الأعمال، التي أمرهم الله بها من الثبات على الإيمان، وإخلاص العمل له، وأداء الفرائض، والطهارة ظاهرا وباطنا، فذلك قوله-عزّ وجلّ-: ﴿تتنزّل عليهم الملائكة﴾ قيل عند الموت. وقيل في ثلاثة مواطن: عند القبر، وفي القبر، وعند البعث. وذلك تبشّرهم الملائكة /180/ بما تنشرح به صدورهم، وتطيب بهم نفوسهم، ﴿لا تخافوا ولا تحزنوا﴾، أي لاتخافوا ما تعِدُون عليه، ولا تحزنوا على ما خلّفتم. وأن مصدرية أو مخفّفة مقدّرة بالفاء ومفسّرة ﴿وأبشروا بالجنّة التي كنتم توعدون﴾ في الدنيا على لسان الرسل -عليهم السلام- وكثير مثل هذا تركته خوف الإطالة. فالواجب على العاقل أن ينظر بعين الاعتبار، ويفتح أبواب الأفكار،ويعبد الواحد القهّار، ويطهّر نفسه من جميع النقائص المذمومة، مثل الحسد والكبر، والحقد وحبّ الجاه، وحبّ المحمدة، وحبّ الرئاسة، وجميع معاصي القلب، وكذلك معاصي الجوارح، مثل الزنا والسرقة والقتل، وكلام المحجور، ونظر المعاصي وسماعها، والمشي إليها، وجميع معاصي الجوارح. وسأبدأ بذكر أصل المعصيّة وهو الحسد.

١٢٠ / ١٢٩