فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٢١

فصل: فاعلموا -رحمكم الله- أنّ الحسد رأس كلّ خطيئة، وأصل كلّ سيّئة، أما ترون بدو معصية إبليس اللعين -أخزاه الله- لقوله -عزّ وجلّ- قصّة عنه: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس لم يكن من الساجدين﴾، وورد في الحديث "أنّه لمّا خلق الله آدم -عليه السلام- فقال إبليس -لعنه الله- للملائكة: إن فُضِّل علينا هذا ماذا تصنعون؟ قالوا: نطيع. قال: فإن فُضّلتم عليه؟ قالوا نشكر.فقال إبليس -لعنه الله- أمّا أنا فلا أطيع. فكان إبليس -لعنه الله- كالثور الأسود، فيه نقطة بيضاء، فلا يسقط عنه اسم السواد بها. وآدم -عليه السلام- كالثور الأبيض فيه نقطة سوداء، فلا يسقط عنه اسم البياض بها". فمن أجل الحسد خالفت نفس إبليس -لعنه الله- وما ألفت وأُمرت بالطاعة، فاستكبرت وما رجعت. نعوذ بالله من شرّ الحسد، وكذلك قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿واتل عليهم نبأ ابنيْ آدم بالحقّ إذ قرّبا قربانا﴾، وهما هابيل وقابيل ابنا آدم -عليه السلام-. وكان سبب قربانهما على ماذكره أهل العلم أنّ حواء كانت تلد لآدم -عليه السلام- في كلّ بطن غلاما وجارية، وكان جميع ما ولدته أربعين ولدا في عشرين بطنا، أوّلهم قابيل وتوأمته، وآخرهم عبد المغيث، وتوأمته أمَة المغيث، ثمّ بارك الله -عزّ وجلّ- في نسل آدم -عليه السلام-. قال ابن عبّاس -رضي الله عنه-: "لم يمت آدم -عليه السلام- حتّى بلغ ولده أربعين ألفا".

١٢١ / ١٢٩