فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

فخرجا ليقرّبا قربانا، وكان قابيل صاحب زرع فأخذ من رديء الطعام فوضعه قربانا، وكان هابيل -رحمه الله- صاحب غنم، فعمد إلى أحسن كبش في غنمه، فوضعه قربانا، فدعا آدم -عليه السلام- فنزلت نار من السماء وأكلت قربان هابيل -رحمه الله-، ولم تأكل قربان قابيل، فداخله الحسد من ذلك لأخيه، فقال: أولاد هذا يفتخرون على أولادي من بعد ذلك، وأجهد نفسه أن يقتله، فذلك قوله -عزّ وجلّ- قصّة عنهما: ﴿فتقبّل من أحدهما ولم يتقبّل من الآخر﴾ معناه قابيل، فقال: ﴿لأقتلنّك﴾، فقال هابيل: ﴿إنّما يتقبّل الله من المتّقين لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك ليقتلك إنّي أخاف الله ربّ العالمين﴾. قال صاحب الحديث: ثمّ توجّها من منى وهوموضع القربان يريدان منزل أبيهما -عليه السلام-، وكان هابيل بين يدي قابيل، فلمّا همّ قابيل بقتله تحيّر لأنّه لم يدر كيف يصنع به ليقتله، فقيل: إنّ إبليس -لعنه الله- تمثّل له وأخذ طيرا ووضعه على حجر ورضخه بحجر أخرى، وقابيل ينظر إليه، فعمد قابيل إلى حجر عظيم، وضرب به رأس هابيل فقتله، فمرّ على وجهه نادما فذلك قوله -عزّ وجلّ-: ﴿فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين﴾. فلمّا قتله لم يدر كيف يصنع به، لأنّه كان أوّل ميّت على وجه الأرض من ولد آدم -عليه السلام-. فإذا بغرابين يقتتلان بين يديه، فقتل أحدهما الآخر ثمّ جعل الغراب القاتل يبحث في الأرض برجله، حتّى حفر حفرة وأخذ الغراب المقتول ودفنه فيها، فقال قابيل: ﴿ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواريسوأة أخي﴾ أي عورته، ﴿فأصبح من النادمين﴾ لأنّه كان سُلِب ثيابه فأصبح من النادمين. قال صاحب الحديث: فلمّا أبطئا على آدم -عليه السلام- خرج في طلبهما فأصاب هابيل مقتولا فاغتمّ لذلك غمّا شديدا، وكانت الأرض قد شربت دمه، وكانت الأشجار والنواحي قد تغيّرت عن نضارتها وزهرتها، فأنشأ يقول:

تغيّرت البلاد ومن عليها ووجه الأرض مغبر قبح

١٢٣ / ١٢٩