فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

فصل: وروي في بعض الكتب المنزّلة: أنّ الله -عزّ وجلّ- يقول: الحاسد عدوّ لنعمتي، ساخط لقضائي، غير راض بقسمتي بين عبادي، وذلك أنّ الحسود يبخل بنعمة الله على عباده، فلا يزال قطّ في الغمّ والمحنة، إذ لا يزال أكثر الناس في نعمة، فهو ينفع بذلك المحسود، ما يضرّه وينقل إليه حسناته. وأنّه مظلوم من الحاسد سيما إذا تكلّم فيه فيكون قد أضاف إليه نعيم الآخرة، وحصل لنفسه عذاب النار، وعذاب الآخرة. ويقال: الحسود يرى زوال نعمتك نعمة عليه، فالغمّ لا يفارق الحاسد في الدنيا ويجد حسناته في ديوان غيره يوم القيامة. وقال بعض الحكماء: ستّة لا تفارقهم الكآبة أي الغمّ: الحقود والحسود، وحديث عهد بغنىً، وغنيّ يخشى الفقر، وطالب رتبة تقصر قدره، وجليس لأهل الأدب وليس منهم. فاستعذ بالله أيّها المؤمن من الحسد لأنّه سيف قاطع لعنق صاحبه يوم الفزع الأكبر، وجذوة نكال تحرق جثّة صاحبه يوم يساق الناس إلى المحشر، ومغناطيس العداوات تجلبها لجميع الخلائق، وغياهب ظلم تطمس أنوار الحقائق، فكم من قد أهلكه الحسد، وانقلب من دنيا في غمّ ونكد. واعلم أنّ لكلّ مخلوق رزقا لابدّ له أن يناله بحكمة الله، فليس حسدك يكون بشيء، لأنّ ما أصابك من الرزق لم يخطئك، وما أخطأك لم يصبك، لأنّ الأرزاق واسعة سوف يرزقها ربّنا من يشاء ويحرمها من يشاء، فلا تذهب نفسك ابن آدم عليها حسرات، فتبقى كئيبا سادما نادما مدى الدهور والأعوام، أما ترى ما عبر من الزمان فيما آل إليه الحسد من الهلاك والعذاب في الآخرة. وكذلك قيل في الحديث:"هلكت العلماء بالتحاسد" وإنّ الحاسد مَثَلُه كمثل من يرمي عدوّه بحجر فلم تصبه، فرجعت الحجر على وجهه، ﴿فانقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾. في الدنيا كآبته/183/ وحزنه، وفي الآخرة العذاب الأكبر، لأجل حسده لأخيه. نعوذ بالله منه، وما يؤول إلى الهلاك. فلا يزال العدوّ في عداوة وغمّ.

١٢٥ / ١٢٩