فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ١٢٦لا يزال إلاّ بزوال النعمة التي حسد أخاه من أجلعا، لقول الشاعر في معنى الحسد:
كلّ العداوة قد ترجى إزالتها إلاّ عداوة من عاداك من حسد
وقد أمر الله بالتعوّذ منه في كتابه لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿ومن شرّ حاسد إذا حسد﴾. فاحذروا إخواني من معارضته لكم، لأنّه لا يخلو المؤمن من أن يعارضه الشيطان بالحسد، فإذا عارضكم الشيطان بالحسد، فقابلوه برايات الرضى بما قسم الله لكم، ولا تتركوه يوسوس لكم، لأنّ كلاّ يبلغ حظّه، وينال رزقه. ولا ينال أحد غيره بمنّ الله وفضله، لأنّه إذا حسد امرؤ امرءا على ما أتاه الله من فضله فقد سخط ولم يرض بما قسمه الله له، [و] لم يكن مؤمنا، ومن لم يكن مؤمنا كان كافرا، ومن كان كافرا فله نار جهنّم خالدا فيها وبئس المصير. نعوذ بالله من كلّ شرّ. وأمّا الفعل منه حسَد يحسُد حسودا وحسدا، وهو بفتح سين الماضي وضمّه في المستقبل، لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿أم يحسُدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ يعني اليهود يحسدون الناس. قيل بالناس: يحسدهم اليهود على النبوّة، وما أكرمهم الله -عزّ وجلّ- بمحمّد -صلّى الله عليه وسلّم-، وقيل المراد بالناس: محمّد-صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه، وقيل غير ذلك، والله أعلم.