فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ١٣فصل: ولا يجوز أن يوصف الله بأنّه عرض ولا جوهر، لأنّ العرض لا يقوم بنفسه وإنّما يقوم بغيره، وهي الجواهر والأجسام فليس خالق الأجسام بجسم ولا عرض، لأنّه لو كان جسما لكان بنو آدم يخلقون على قدر قوّتهم من الأجسام، فلمّا استحال ذلك أنّ خالق الأجسام ليس بجسم، لأنّه لو كان خالق الأجسام جسما أو جثة لكان لا يخلو أمر أن يقدر أن يزيد في جسمه وجثّته، قال قائل: تعذّر علي ذلك، قلنا له: فقد تغيّر عمّا كان عليه من قبل وكانت زيادته في الجسم محدودة، لأنّه لا يكون جسم يحتاج إلى زيادة إلاّ محدودا، وينتقل إلى حال النقصان إلى الزيادة، ومن حال التغيّر إلى الزيادات واالزوال والنقصان، فهو محدث مع أنّ زيادة الجسم في الكبر والعظم لابدّ لها من نهاية، ومن كان ذا نهاية وبداية فهو مخلوق مقسور على تلك النهاية والحدود تعالى عن ذلك، وإن كان لايقدر أن يزيد في جسمه أو جثّته فهو عاجز والعاجز ليس بإله عظيم على شيء قدير، مع أنّ الهوى الذي يزيد فيه تلك الجثّة لا يخلوا من أن يكون هوى أو غيره، فهذا من المحال لا تمكن الصفة به إذا حدث لله صفة لا تعرف لأنّ زيادة الجسم لا يكون إلاّ بفضاء وهوى متسعين عظيمين ممتدّين قد استويا أعظم امتدادا من الجسم، لأنّه لا يمكن زيادة شيء من الأجسام إلاّ بما كان أوسع منه محلا، وأكثر طولا وعرضا، كالبنيان لا يستوي إلاّ بمكان أعظم منه اتّساعا، فهذا لا يليق ولا يمكن في صفة الله عزّ وجلّ تعالى /84/ الله عن جميع ذلك علوّا كبيرا.