فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٤

فصل: فإن قال قائل: كيف هو ؟ قلنا له: لا كيفية له تحد، لأنّ قولك كيف إشارة منك إلى كأيّ شيء هو، ومن قال كأيّ شيء هو فقد طلب له مثلا وعيانا تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، ولا يجوز أن يوصف ويذكر بحيث، لأنّ من وصفه وذكره بحيث فقد أثبت له طولا واستمكانا تعالى الله عن ذلك، ومن وصفه بلِمَ فقد سأله عن فعله، والله لا يسأل عمّا يفعل لقوله تعالى: ﴿لايسأل عمّا يفعل وهم يسألون﴾ ولا يجوز أن يقال: غاب الله عن العيون ولكن يقال: العيون غابت عن نظره، وكذلك لا يجوز أن يقال: لم يزل إلها مطلقا إلاّ بقول: لم يزل إلها لما لو سيكون والله أعلم.

فصل: فإن قال قائل: أين هو؟ قلنا له: لا يجوز أن تدخل الأينية عليه، لأنّ الأينية سؤال عن المكان والله تعالى لا ينتقل من مكان إلى مكان كما زعمت الملحدة -قبّحهم الله- إنّهم زعموا أنّ الله يقعد على كرسي في الجنّة ومعه عصى من نور، فيقول لكلّ واحد من المذنبين أنت عملت كذا وكذا من الخطيئات إذهب إلى الجنّة فقد غفرت لك،أنيت بالمعنى لا اللفظ بعينه، لعن الله من كان اعتقاده في توحيده كذلك لعنا كبيرا، لأنّ الله -عزّ وجلّ- أزليّ أوّلي لم يزل ولا مكان له، ثمّ خلق المكان فكان المكان بعد أن لم يكن مكان لهذه الأجسام تعالى الله أن تحمله الأشياء أو أن تحيط به أو تماثله أو تشبهه علوّا كبيرا.

١٤ / ١٢٩