فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٥

فصل: فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون الباري جسما لا كالأجسام؟ قيل: إنّ الأجسام المعقولة المسمّاة مع أهل اللغة: إنّه ما كان على هذه الصفة المعقولة معهم في الطول والعرض والعمق، وقولك: جسم لا كالأجسام فقد نفيت عنه معنى الجسمية، وذكرته بما لا يعقل في المشاهد فيما بيننا وما يعرف في اللغة، كأنّك تقول: جسم وليس بجسم، فهذا محال ونقص ولو جاز أن يكون جسما لا كالأجسام لجاز أن يكون إنسانا لا كالناس في الجسمية والطول والعرض والعمق والتأليف والحركة و السكون، فلمّا فسد ذلك فسد قولك جسم لا كالأجسام، فإن قلت: فجوهر هو؟ قلنا: إنّ الجوهر متغيّر يحيط به الهوى محتاج إلى القرار و المكان متحرّك أبدا، ومن كانت به هذه الصفة لم يكن بإله عظيم على كلّ شيء قدير، لأنّ الجوهر لا يخلوا من المكان وقبول الأعراض والله تعالى لا يوصف بأنّه جوهر ولا عرض جلّ وتعالى علوّا كبيرا.

فصل: وجائز أن يقال: إنّ لله علما معناه أنّه هو عالم بالأشياء، وكذلك يقال: إنّ لله قدرة معناه القادر على كلّ الأشياء، ولا يقال: إنّ لله علما وقدرة هما غيره، ولو كان يجوز ذلك لحسن أن يقال: يا علم إغفر لي، ولكنّه لا يجوز هذا والله أعلم.

١٥ / ١٢٩