فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٦

فصل: وكذلك علمه أزلي لأنّ علمه وإرادته ومشيئته كلّ ذلك ليس شيء منه بمخلوق بل ذاتي قديم لم يزل الله موصوفا بجميع صفاته الذاتية وأسمائه الذاتية من غير أن يقال: إنّ عنده شيئا خالدا كخلوده باقيا معه كبقائه أوّليا كأوّليته، وإنّما الباري لم يزل بجميع صفاته الذاتية وأسمائه الذاتية لأنّ الله -عزّ وجلّ- لم يخلق مشيئته وإرادته وقدرته وعلمه، فلو كانت هذه الصفات محدثة لوقع التسلسل إلى غير غاية، فلمّا فسد ذلك علمنا أنّ هذه الصفات ليست بمخلوقة، لأنّه لا يمكن أن تكون هذه الصفات محدثة، لأنّه لو كان كذلك لكان قبل حدوث هذه الصفات معدوما منها، ومن كان معدوما من هذه الصفات فليس بإله عظيم على كلّ شيء قدير فلمّا بطل ذلك /85/ علمنا أنّه هو، إنّما الإله هو العالم القادر ليس كمثله شيء، فالفعل إنّما هو معلوم بالعلم ففسد ان يخلق علمه إذ كان الفعل إنّما هو معلوم بالعلم وأنّه -عزّ وجلّ- عالم بنفسه لا بعلم هو غيره، وأمّا قوله -عزّ وجلّ-: ﴿أنزله بعلمه﴾ أي وهو العالم به ولو كان عالما بعلم، حيّا بحياة، وقادرا بقدرة، ومريدا بإرادة، وفاعلا بقوّة عرضية هي غيره، والله جلّ وتعالى عن ذلك وأن يوصف علوّا كبيرا.

فصل: وجلّ وتعالى ربّنا أن يجبر أحدا على طاعة ولا معصية، ولكنّه قد علم من يعمل منهم بطاعته، ومن يعمل بمعصيته من قبل أن يخلقهم فأراد إنفاد ما علم كما علم، من غير ان يكون العلم ساق العباد لعلّة إلى ما عملوا من المعاصي، ولكن سوّلت لهم أنفسهم وزيّن لهم الشيطان حتّى كان منهم ما علم الله.

١٦ / ١٢٩