فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ١٧فصل: ووجدت عن أبي محمّد -رحمه الله- قيل له: فيقدر من علم منه المعصية أن يعمل خلاف ما علم الله؟ قال: لا، قيل له: فإذا مجبور، قال: ليس بمجبور، وإنّما قلنا: إنّه لا يقدر على فعل ما علم الله أنّه لا يفعله لتشاغله بفعل ما أمر به أو نهى عنه، لأنّ الله -عزّ وجلّ- لم يجبر أحدا ولم يفوّض إليه الأمر كما زعم أهل الخلاف بقولهم: إنّ المشيئة مفوّضة، وعسى أن تتأوّلوا هذه الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فاليكفر﴾ فليس هذا بتفويض الأمور إلى العباد ولكنّه تهديد من الله تعالى، ألا تراه قال بعد ذلك: ﴿إنّا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها﴾ يقول الله -عزّ وجلّ- قد بيّنت لكم سبيل النجاة و سبيل الهلاك ووعدت وتوعّدت فمن شاء فليؤمن عند ذلك، ومن شاء فليكفر فلا حجّة لكم لأنّه تعالى عليم حكيم لا يفعل إلاّ بحكمة، فلو فوّض إليهم الأمور لم يعذّب أحدا منهم، لأنّه تعالى كيف يعذّب أحدا على فعل قد فوّض إليه فعل ذلك الفعل تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. والحجّة قد ثبتت على أنّه لم يفوّض أليهم الأمور ولم يتركهم سدى من كتاب الله عزّ وجلّ وهو قوله: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ وقال: ﴿أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا﴾ لأنّ العابث ليس بإله عظيم حكيم أن يخلق خلقا عبثا ويتركهم سدى هملا يضرّ بعضهم بعضا، فهذا ليس من الحكمة والله عزيز جليل أن يفعل ذلك والله أعلم.