فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ١٩فصل: وأمّا القضاء فهو على وجوه: قضاء خلق، وقضاء حكم، وقضاء أمر، وقضاء إخبار وإعلام، وقضاء علم، فأمّا قضاء الخلق قوله تعالى: ﴿فقضاهنّ سبع سموات في يومين﴾ أي خلقهنّ، وتقول قضيت الأمر إذا فرغت منه، وقضاء الحكم قوله تعالى: ﴿وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه﴾ أي أمر ربّك، وقضاء الخبر قوله تعالى: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾ أي أخبرناهم وأعلمناهم، وقضاء العلم بأن علم أنّ فعل المعاصي قبيح والطاعة حسن، وقضاء كتاب كتب أنّ أهل المعاصي سيعصون، لأنّ الله تعالى خلق الطاعة و المعصية وقدّرهما وقضاهما لا من قبل ذلك ولا من بعد، فليس لله شريك فيما قضى وقدّر، ولم تؤت العبد من قبل خلق الله وقدره وقضائه، ولكن أوتي من قبل اكتسابه للمعصية ومخالفته للأمر وإيجاد الحجّة عليه، ولم يزل الله مريدا لذلك فالطاعة إرادة رضاء ومحبّته وعلم ومشيئة، والمعصية إرادة علم ومشيئة لا إرادة امريء ولا رضاء ولا محبّة، وأمّا القائلون: إنّ العبد مخترع لأفعاله فقولهم باطل، لأنّهم جعلوا أنفسهم شركاء لله في الخلق والله يقول: ﴿هل من خالق غير الله﴾ وقال تعالى: ﴿خلقوا كخلقه﴾ يعيرهم بذلك فكيف يكون أحد من خلقه خالقا كخلقه تعالى الله عن تشبيه أحد من الخلق والاختراع، مع أنّ الخالق من شرطه ان يكون عالما بتفاصيل ما خلق وقد قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ فالعبد لو سئل عن أعداد حركته في ليله ونهاره ما علم ذلك، وقد يتحرّك مع سهوه الحركة فكيف يكون عالمها وهو ساه عنها، فلا يكون خالقا من كان ساهيا لاهيا عن مخلوقاته، وهو في حال فعلها ناس لتدبير الذي يريده، ولا يقدر بذكر ليرجع إلى سبيل قصده الذي أراد أن يعلمه فكيف فكيف يكون خالقا لأفعاله ويفعل الأشياء على أنّها صواب في خطإ فلا يشعر بها، فلا يكون خالقا لأفعاله من كان كذلك، ولكن أفعال العبد من الله خلق ومن العباد كسب وعمل، والله خالق كسبهم فيحال ما يكسبون لا قبل