فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ذلك ولا بعد، فهذا قول المسلم والله أعلم.

فصل: وقد أجمعت الأمّة من أهل الإستقامة بأن قالوا: إنّ الله تبارك وتعالى خلق الطاعة والمعصية، وأمر ونهى، وعلم من يعمل/87/ بالطاعةومن يعمل بالمعصية، فقد علم الله -عزّ وجلّ- كما علم، وأنّ الله -عزّ وجلّ- ما أجبر أحدا على طاعة ولا معصية، ولكن أمر بالطاعة وأمر بها وأحبّها ورضيها فمن عمل بها فبعلم المنّان عليه بها، ونهى عن المعصية وأبغضها وكرهها فمن عمل بها فبعلم الله والله الحجّة عليه، والدليل على خلق الأعمال من كتاب الله قوله:- عزّ وجلّ-:﴿ إنّا كلّ شيء خلقناه بقدر﴾ أي خلقنا كلّ شيء مقدّرا مركّبا على مقتضى الحكمة، أو مقدّرا مكتوبا في اللوح قبل وقوعه، وكلّ شيء (منصوب بفعل يفسّره ما بعده) وقريء بالرفع على الابتداء، وعلى هذا فالأولى أن يجعل خلقنا خبرا لا نعتا ليطابق المشهور في الدلالة على كلّ شيء بقدر، واختير النصب هاهنا مع الإضمار لما فيه من النصوص على المقصود والله أعلم.

فصل: وأمّا الدليل على خلق الأفعال فهو قوله عزّ وجلّ: ﴿ونحن نتربّص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا﴾ فثبت أنّ الله يصيب الكافرين بأيدي المؤمنين، فيكون فعل المؤمنين بالكفّار من القتل والجراحة مصيبة أصابهم الله بها، فأضاف ذلك إلى الله أنّه أصابهم بها على أيدي المؤمنين أصابته إياهم تلك المصيبة وهو فعل المؤمنين، قدّر أنّ الأفعال من الله خلق ومن العباد عمل، وكذلك جاء الدليل عن النبي صلّى الله عليه وسلّم على خلق الأفعال قوله عليه السلام: ما خلق الله خلقا أحبّ إليه من العتاق ولا أبغض إليه من الطلاق، وقال عليه السلام: "إنّ الله خلق كلّ صانع وصنعته" وكثير مثل هذا تركته خوف الإطالة والله أعلم.

٢٠ / ١٢٩