فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٢٩

أنفسهم ظلما وعلوّا}، وإن قالوا: هذه مدحة امتدح بها، قلنا هذه المدحة ثابتة له في الدنيا والآخرة أم في الدنيا خاصّة؟ فإن قالوا: في الدنيا خاصّة، فقد جعلوا مدائح الله سبحانه تزول عنه في الآخرة، فنقول: يلزمكم من هذا أن يكون قوله تعالى: ﴿وهو يدرك الابصار﴾ أيضا في الدنيا خاصّة، لأنّ الآية جاءت مجيئا عاما، وتكون على قولكم جميع مدائح الله -عزّ وجلّ- يجوز زوالها عنه في الآخرة مثل قوله تعالى: ﴿لا تاخذه سِنة ولا نوم﴾ ومثل قوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾ وكذلك سائر/92/ المدائح لأنّ هذه مدحة وتلك مدحة، وإن قالوا: الزوال في هذه خاصّة فلا حجّة لهم، وإن قالوا: مدائح الله سبحانه ثابتة له في الدنيا والآخرة فهو ما نقول وهو الحقّ والصواب وبطل ما صاروا إليه إن شاء الله. واعلم أنّ القوم لابدّ لهم في الرؤية من أحد وجهين، فإن سلموا من هذا وقعوا في هذا ولابدّ وهو أقطع ما نناظرهم به في هذه المسئلة، لأنّا نقول: أخبرونا عن رؤيتكم إياه، أهو في مكان واحد فيكون محدودا محاطا به وأنتم إذا أعظم منه لأنّ المحيط أعظم من المحاط به، أو يكون في جميع الأمكنة فيكون ما رأيتم منه بالمشرق غير ما رأيتم منه بالمغرب، وما رأيتم منه فوقا غير ما رأيتم منه سفلا، فيكون مبعّضا مجزّءا، أو تكون أبصاركم تشاهد المشرق والمغرب في حالة واحدة، وهذا هو الخروج من المعقول إلى المحال، فهاهنا إن شاء الله تصير حجّتكم ﴿كسراب بقيعة يحسبه الضمئان ماء حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفّاه حسابه والله سريع الحساب﴾.

٢٩ / ١٢٩