فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٣١

ومن كتاب النور تأليف الشيخ الفضيلة عثمان بنعبد الله الأصمّ -رحمه الله- زعم أهل الضلال والجهل أنّ الباري -عزّ وجلّ-على سبيل القعود والاستقرار على العرش، وأنّ العرش عن مقاعد الباري إلاّ بقدر عرض أصبعين، وأنّه يجالسهم يوم القيامة على كرسيّ القضاء إذا أراد أن يحاسب خلقه جلس على الكرسيّ، وكذبوا على الله -عزّ وجلّ- حيث وصفوا الله تعالى بالحدود والنهاية والأقطار وبعد المسافة وقد بينا فساد ذلك ممّا تقدّم. فالاستواء على معان: فمنها استواء الشيء على ما هو، ومنها استواء التدبير، ومنها استواء الملك، فلمّا أن كان من صفته -عزّ وجلّ- أنّه غير محدود ولا شبيه بخلقه كاستواء الشيء على الشيء، مثل استواء الملِك على السرير، دلّ ذلك أنّ استواء الباري تعالى على العرش/93/ بالملك والتدبير والقدرة دلّ له العرش، واستوى له -عزّ وجلّ- كلّ شيء وذلّ وأذعن فليس ممتنع منه -عزّ وجلّ-، وقوله تعالى: ﴿ثمّ استوى إلى السماء وهي دخان﴾ فاستواءه إلى السماء بالملك والتدبير لا بأنّه يتحوّل من مكان إلى مكان، وقيل: استوى على العرش أي استولى على العرش بالملك والتدبير والقهر، وقد استولى على جميع العالم لهذا المعنى، وخصّ العرش بذلك تشريفا بذكره، كما قالوا في النعمان بن المنذر: ملك الخورنق والسدير وقد ملك العراقين جميعا، وقالوا: الخليفة ملك العرب وقد ملكوا العجم أيضا، قال الشاعر:

قد استوى بشير على العراق بغير سيف ولا دم مهراق

٣١ / ١٢٩