فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٣٢

يعني قد استولي على العراق وقهر أهلها لأنّ بشيرا لم يقعد على العراق كلّها وإنّما قعد في منزله، فأراد الله -عزّ وجلّ- بالاستواء الإخبار عن عظمته وقدرته فوق الأشياء بالقهر والسلطان والقدرة والملك. وقال بعض: استوى على العرش، أي علا على العرش، وإنّما خلق الله العرش وهو الغني عن القرار والمكان تعبّد بعض الملائكة بحمله، وتعبّد بعضهم بالطواف حوله، كما تعبّدنا بالطواف حول الكعبة فالكعبة بيته وهو الغني عن السكون في البيوت، والعرش عرشه وهو الغني عن القعود على العرش، وقيل: إنّ العرش هو العلم، والكرسي هو العلم. وقوله: ﴿وسع كرسيّه السماوات والارض﴾ أي وسع علمه، وقيل: إنّ الكرسي هو العرش، وقيل: الكرسي خلق من خلق الله أعظم من السماوات والأرض والله غني عن العرش والكرسي تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

فصل: ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه صالح بن سعيد بن رامل الحراشيني-رحمه الله) إلى من سأله من المسلمين، أسألك سيّدي عن الجنّة والنار إذا كان يوم القيامة وحُشر كلّ شيء، كما قال: ﴿كلّ شيء هالك إلاّ وجهه﴾ تفنا الجنّة والنار أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق أمّا الجنّة والنار فمختلف فيهما نقول: إنّهما خلقتا فعلى قول من يقول: إنّ الخلق كلّه يفنى فأيّهما يفنيان مع فناء الخلق ويعادان، وعلى قول من يقول: إنّهما لم يخلقا فعلى هذا لم يلحقهما الفناء والله أعلم.

مسألة: ومن جواب الشيخ الزاهد الفقيه سعيد بن أحمد بن محمّد الحراشيني النزوي -رحمه الله- إلى الشيخ محمّد بنعبد الله المسروري الريامي؛ وأسأل سيّدي في أفضل العلوم للطلب من التوحيد والفقه في الدين بيّن لنا ذلك. الجواب ينبغي للإنسان أن يأخذ من كلّ فنّ ما يحتاج إليه لقول الشاعر:

تفنّن وخذ من كلّ فنّ فإنّما يفوق الفتى من كلّ فنّ له علم

٣٢ / ١٢٩