فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٣٨فصل: وقد سبق ما سبق ذكره والمناظرة في أمره، ما في عصر أحد من الخلفاء المتقدّمين، وهو المأمون بن هارون الرشيد حتّى قالوا ما قالوا فمن ذلك ما رُفع في الحديث المنقول عن السلف أنّ أحمد بن داود امتحن العلماء والفقهاء في زمن من بعصره من الخلفاء وسعى في حبسهم، وتنكيلهم وسفك دمائهم، وإخراجهم من أموالهم وأهليهم وأوطانهم، حتّى أصابهم من الضرّ ما لم يصب غيرهم، لنجزهم على القرآن مخلوق، حتّى أوتي الخليفة شيخ من أذنه من الشام مقيّدا في أجل المحنة وهو جميل الوجه، تام القامة، حسن الشبية، فلمّا رآه الخليفة استحى منه ورقّ له، فما زال يدنيه ويقرّبه حتّى قرب منه وسلّم عليه الشيخ فأحسن، ودعا فأبلغ وأوجز، فقال له الخليفة: أجلس فجلس فقال له: ناظر ابن أبي داود على ما يناظرك عليه، فقال له الشيخ: يا أمير المؤمنين إنّ ابن أبي داود يضعف ويعجز عن مناظرتي، فغضب الخليفة عليه فصار له مكان الرقّة غضبا عليه، فقال له الشيخ: هوّن عليك ما بك، وأذن لابن أبي داود في المناظرة، فقال له الخليفة: ما دعوتك إلاّ للمناظرة فقال الشيخ: يا أمير المؤمني أريد أن تحفظ عليّ و عليه ما نقول، فقال: أفعلُ إن شاء الله، فقال الشيخ: يا أحمد أسألك عن مقالتك هذه أهي مقالة واجبة في باب الدين داخلة فيه فلا يكمل الدين /97/ لأحد حتّى يقول بمقالتك هذه؟ قال: نعم، قال الشيخ: أخبرني عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حين بعثه الله رسولا لعباده هل ستر عليه شيئا ممّا أمر الله به من أمر دينهم؟ فقال: لا، قال الشيخ: أفدعا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الأمّة إلى مقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي داود، فقال الشيخ: تكلّم فسكت، فالتفت الشيخ إلى الخليفة فقال يا أمير المؤمنين: هذه واحدة، فقال له: نعم واحدة، قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن الله -عزّ وجلّ- حين أنزل القرآن على رسوله محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي