فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٣٩ورضيت لكم الاسلام دينا} أهل كان الله الصادق في إتمام دينه أو أنت الصادق في نقصانه حتّى يُقال بمقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي داود، فقال الشيخ: أجب يا أحمد فلم يجب، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين اثنتان، فقال: اثنتان، فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه علمها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أم جهلها؟ فقال ابن أبي داود: علمها قال: أفدعى الناس إليها؟ فسكت ابن أبي داود، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين ثلاث فقال له ثلاث، فقال الشيخ: يا أحمد أفيسع لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه علمها كما زعمت ولم يطالب أمّته بها؟ قال: نعم، قال الشيخ: ويسع لأبي بكر الصدّيق وعمر بن أبي الخطّاب -رضي الله عنهما- ومن بعدهما من الخلائف؟ قال ابن أبي داود: نعم، فأعرض الشيخ عن أبي داود وأقبل على الخليفة وقال يا أمير المؤمنين: قدمت القول بأنّ أبي داود يضعف عن المناظرة، فقال الخليفة: إن لم يتّسع لنا من الإمساك عن المقالة ما وسع لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأبي بكر الصدّيق وعمر بن الخطّاب -رضي الله عنهما- والخلائف من بعدهم فلا وسع الله علينا، ثمّ أمر الخليفة بنزع القيد عن الشيخ، فلمّا نُزع منه، ضرب الشيخ بيده إلى القيد ليأخذه فجاذبه الحدّاد عليه، فقال الخليفة: دع الشيخ يأخذه فأخذه فوضعه في كمّه، فقال الخليفة يا شيخ: لمَ جاذبت الحدّاد عليه؟ فقال: إنّي نويت أن أتقدّم إلى من أوصي إليه أن إذا متّ أن يجعله بيني وبين كعبي حتّى أخاصم به هذا الظالم بين يدي الله -عزّ وجلّ- يوم القيامة، وأقول: يا ربّ سل عبدك هذا لم قيّدني، وروّع أهلي، وولدي، وإخواني، من غير شيء أوجب ذلك عليّ، وبكى الشيخ وبكى الخليفة، ثمّ سأل الخليفة أن يجعله في حلّ وسعة ممّا قاله، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين قد جعلتك في إكرام للرسول -صلّى الله عليه وسلّم- إذ كنت أنت من أهله، فقال الخليفة: إليك حاجة، فقال الشيخ: إن كانت ممكنة فعلت، فقال: