فواكه العلوم - غير تام
الجزء ١ · صفحة ٤٠تقيم معنا ننتفع منك وتنتفع منّا، فقال الشيخ: إنّ ردّك إياي إلى الموضع الذي أخرجني منه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عندك، لأنّي إذا وصلت /98/ إلى أهلي وولدي وإخواني كففت عنك دعاءهم عليك، لأنّي خلفتهم على ذلك واستأذنه في الخروج فأذن له وسلّم عليه وخرج، وسقط ابن أبي داود من عين الخليفة ولم يمتحن أحدا من العلماء بعد ذلك بمقالته ورجع عن قوله أنّ القرآن مخلوق والله أعلم وبه التوفيق. فهذا ما وردت به الأخبار، وانضلت به الآثار، وقد وسع الإمساك عن ذلك الأئمّة الأخيار، فكيف نحن هؤلاء الضعفاء الأذلاّء لم يسعنا ذلك، إلاّ أنّه لمّا طال التجادل في ذلك، وكثر الخوض والإمتحان فيه، لم نعذر أنفسنا بإقامة أدلّة قاطعة، وأنوار ساطعة، وحجّة بالغة، وبراهين واضحة، وذكر تطمئن به القلوب، وتكشف به الكروب، والحمد لله حقّ حمده ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.
٤٠ / ١٢٩