فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٤١

فصل: والحجّة الواضحة، والدلالة الرائقة، أنّ القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله على محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- من قوله -عزّ وجلّ-: ﴿وأوحينا إليك هذا القرآن﴾ وقال تعالى: ﴿ونزّلناه تنزيلا﴾، ﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله﴾ ومن الحجج التي زادتنا إيضاحا على أنّ القرآن من علم الله -عزّ وجلّ- من قوله: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ وذلك من تعليم العالم لمن يعلّمه، لا من لفظ القراة لمن يقرئه، فعلمنا أنّه أراد هاهنا معاني القرآن وحروفه وتلاوته، فلمّا ثبت ذلك من تعليم العالم لمن يعلمه، فالعالم لا يعلم لاّ من علمه وإحاطته بالذي يعلم به المتعلّم، فلو كان القرآن من غير علم الله لما وصفه الله بالتعلّم، وقد قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿وعلّمك ما لم تكن تعلم﴾ والصواب في ذلك أنّ علمه من خفيات الأمور أو أمور الدين والأحكام، وخفيات الأمور وأمور الدين والأحكام لا يعلم عن أحد إلاّ من الله -عزّ وجلّ- وقد كان نبيّنا -عليه السلام- لا يعلم شيئا من ذلك حتّى علّمه الله، ولا نعلم أنّ الله أنزل قرآنا على نبيّه غير هذا البتّة، فلمّا ثبت ذلك علمنا أنّ القرآن من علم الله -عزّ وجلّ-، وقد قال تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء﴾ أن يعلموا وأيّ علم أفضل وأخصّ من القرآن، وأيّ امريء أولى بمشيئته -عزّ وجلّ- من نبيّه محمّد -عليه السّلام- من أن يجعله محيطا بشيء من علمه، ولا تكون إحاطة نبيّنا محمّد -عليه السلام- بشيء من علم الله -عزّ وجلّ- إلاّ من وحيه وتنزيله، وهو الكتاب العزيز الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾، لأنّه يستخرج منه جميع العلوم بالأشياء من العلم بالله -عزّ وجلّ- وبأمره وحلاله وحرامه، ويستخرج منه علم الفلك والأسماء والطب والرياضيات والطلسمات، فلولا القرآن وغيره من الكتب المنزّلة، لما علم امرء حرفا واحدا من العلم، ولا نعلم أحدا علم علما من غير الكتب المنزّلة، فلو كان علم الله ما

٤١ / ١٢٩