فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٤٢

يحاط بشيء منه لما ورد الإستثناء في قوله تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء﴾ وقال في موضع آخر: ﴿والراسخون في العلم﴾ وغير ذلك من /99/ الأدلّة الحقيقية أعرضت عنها خوف الإطالة، فلمّا ثبت أنّ القرآن من علم الله -عزّ وجلّ- ليتعلّموا منه ومأدبته ليتأدّبوا به، علمنا أنّ الله -عزّ وجلّ- لم يزل عالما، ولم يزل متكلّما، وأنّ علمه وكلامه من صفاته الذاتية وانّهما ليسا بمحدثين، مع عدم الجوارح من الكلام والعلم والسمع والبصر وأنّه حيّ بلا روح -عزّ وجلّ- له الحمد وله الملك لا إله إلاّ هو ربّ العرش العظيم. فلمّا علمنا أنّ علمه وكلامه من صفاته الذاتية وأنّه لم يزل الموصوف بها، علمنا أنّهما ليسا بمخلوقين، فمن قال غير ذلك فعليه إقامة الدليل، فإن احتجّ محتجّ بأن قال: فإذا أثبتم ذلك فقد أثبتم كلام الله قديما مع الله، فإذا تحقّقتم ذلك فقد أثبتم اثنين قديمين لم يزلا، قلنا: ليس الأمر كذلك، لأنّ كلام من صفاته الذاتية وصفاته الذاتية لم تزل والله لم يزل الموصوف بها لا هي هو، ولا هو غيرها، كما أنّ علمه من صفاته الذاتية لا هو هو، ولا هو غيره، كذلك يدرك الأشياء بلا إخبار، ويراها بلا حدقة ولا إلحاظ، ويسمع الأصوات بلا إصغاء، ليست هذه الصفات هي هو، ولا هو غيرها، بل تلك صفات ذاتية لم تزل والله لم يزل الموصوف بها، كما أنّ الإنسان يعلم ويسمع ويبصر ويتكلّم، لا يسمّى هو إنسانا وعلمه إنسانا وكلامه إنسانا وبصره إنسانا وسمعه إنسانا، بل يسمّى إنسانا واحدا، وهذه الصفات تسمّى غيره، بل هو الموصوف بها، فلمّا بطل ذلك علمنا أنّ صفات الله الذاتية لا تسمّى هي هو، ولا هو غيرها، تعالى أن يوصف بصفات المخلوقين، وأن يشبَّه بهم، أو أن يوصف بالصفات المذمومة علوّا كبيرا.

٤٢ / ١٢٩