فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٤٣

فصل: وإن قلتم: إنّ كلام الله مخلوق من قوله تعالى: ﴿إنّا جعلناه قرآنا عربيا﴾ ويجعل من الله لا يكون إلاّ بمعنى الخلق من قوله -عزّ وجلّ-: ﴿وجعلنا في الارض رواسي﴾ وأمثاله، وكذلك قوله تعالى: قصّة عن إبراهيم -عليه السلام-: ﴿ربّ اجعل هذا البلد آمنا﴾ أي أخلق الأمر في هذا البلد، وفي موضع آخر ﴿إنّي جاعلك للناس إماما﴾ معناه خالق فيك صفة الإمامة، وفي موضع ﴿ربّ اجعلني مقيم الصلاة﴾ معناه اخلق لي الإستطاعة لإقامة الصلاة، فالجعل من الله لا يكون إلاّ بمعنى الخلق، وأمّا إذا كان من الخليقة فهو من التصير والتسمية وغيره، وقد قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿وجعلوا الملائكة﴾، ﴿ويجعلو لله البنات﴾ أي يسمّون، ومن التصيّر من قوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيْمانكم﴾ وغير ذلك من الوجوه جمّة، قلنا له الأن يعصف بعواصف حججنا قتام أصولكم، وينسف بروانق برهاننا تلوهق محصولكم، وتزلزل بصواعق إيضاحنا دكادك أوصالكم، ويطسم بجهام جهدنا مرابع أصالكم، فالصواب في الجعل من الله غير ما فسّرتموه، والحقّ غير ما أردتموه، فمعنى قوله لإبراهيم -عليه السلام-: ﴿إنّي جاعلك للناس إماما﴾ من قول الحاكم لحكّامه إنّي جعلتكم حكّاما أي صيّرتكم حكّاما /100/ تحكمون بين الناس بالقسط لا غير ذلك، وامّا قولك أنّ إبراهيم -عليه السلام- سأل ربّه أن يخلق له الأمر في هذا البلد، فالأمر مخلوق من قبل الرسول -عليه السلام- فلا يحتاج إلى خلق ثانية، لأنّ الأمن ضدّ الخوف وقد خلقها الله تعالى قبل سؤال إبراهيم -عليه السلام-، ولكن المعنى في ذلك سأل ربّه أن يصير البيت ذا أمن ، أو أمناء أهله، فلا نعلم غير ذلك، وأمّا قولكم إنّ إبراهيم -عليه السلام- سأل ربّه أن يخلق له استطاعة لإقامة الصلاة، أليس قد خلقه الله يقوم ويقعد؟ ويقرأ ويعقل؟ فهذه من آلات الإستطاعة لإقامة الصلاة فيه مخلوقة من قبل سؤاله، بل سأل ربّه أن يصيره مستطيعا لإقامة الصلاة ويخفّف عليه تأديتها، وإن

٤٣ / ١٢٩