فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٤٤

قلتم إنّ الجعل من الله لا يكون إلاّ بمعنى الخلق، فما قولكم خلقه تعالى ﴿وجعلناهم أئمّة يدعون إلى النار﴾ فإن قلتم: إنّ الجعل هنا بمعنى الخلق فقد خالفتم التأويل وضللتم عن سواء السبيل، لأنّكم إذا أثبتم ذلك فقد وصفتم الله -عزّ وجلّ- أنّه يجبر على المعاصي ويعذّب عليها، ولكان ردّا لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ ومعناه خلقة الله التي خلق الناس عليها وهو الدين والإسلام، ولكان ردّا لقول النبي -صلّى الله عليه وسلّم- "كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه" وقد ازددنا يقينا بما قاله -صلّى الله عليه وسلّم- بقوله تعالى: ﴿وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين، أو تقولوا إنّما أشرك آباؤنا من قبل وكنّا ذرّيّة من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾، فلمّا صحّ أنّ كلّ مولود على الفطرة بهذه الدلالة علمنا أنّ المعصية والسيرة الشيطانية من ذات نفس الفاعل وهي من الله خلق ومن العباد كسب، وإنّ قولك أيها المحتجّ أنّ الجعل بمعنى الخلق في هذه الآية باطل، لأنّ الله -عزّ وجلّ- ذكر قصّتهم من قبل وذكرهم بما يفعلونه لقوله -عزّ وجلّ- عنهم: ﴿وقال ياأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري﴾ الآية، ثمّ وصفه وجنوده بعد ذلك بالاستكبار لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿واستكبر هو وجنوده في الارض﴾ فلمّا كفروا واستكبروا وعتوا عتوّا كبيرا، صيّرهم الله أئمّة يدعون إلى النار من قوله -عزّ وجلّ-: ﴿فلمّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ فإن أثبت قولك هذا فقد ضللت كضلال القدرية والمرجئة لقول النبي -صلّى الله عليه وسلّم- "القدرية مجوس هذه الأمّة والمرجئة يهود هذه الأمّة وورد عنه -عليه السلام- أنّه قال: "طائفتان من أمّتي لا تنالهما شفاعتي وهو ملعونتان على لسان سبعين نبيا وقبلي وهم المرجئة والقدرية، وإن قلتم: إنّ الجعل

٤٤ / ١٢٩