فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ٤٥

هاهنا بمعنى التصيّر، وكذلك في قوله /101/ تعالى: ﴿وجعلنا عاليها سافلها﴾ فما بالكم أن تقولوا ذلك في قوله -عزّ وجلّ-: ﴿إنّا جعلناه قرآنا عربيا﴾ أي صيّرناه، يقرأ بالعربية كما صيّرنا التوراة والإنجيل يقرءان بالأعجمية، فإن قلتم لا يكون الجعل في هذه الآية إلاّ بمعنى التصيّر، فقد أبطلتم قولكم في أنّ القرآن مخلوق بما ورد في هذه الآية، ودخلتم مع ذلك في قول أصدق القائلين: ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾، فارتدعوا عن ذلك أيها المجادلون عمّا جادلتم به، وإن قلتم: إنّ القرآن مخلوق من قوله -عزّ وجلّ-: ﴿الله خالق كلّ شيء﴾ والقرآن شيء قلنا في ذلك الأشياء مخلوقة، إلاّ أنّ كلّ شيء وقع عليه شيء لأنّ الباري -عزّ وجلّ- شيء لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿قل أيّ شيء أكبر شهادة قل الله﴾ فالباري -عزّ وجلّ- ليس بمخلوق وأسماؤه وصفاته الذاتية ليست بمخلوقة، وكذلك ازددنا يقينا وبرهانا بأنّ كلّ شيء لا تعمّ جميع الأشياء، من قوله تعالى في المليكة بلقيس: ﴿وأوتيت من كلّ شيء﴾ فلو كان يقع على كلّ شيء العموم لكان وقع هاهنا، لأنّ مُلْك سليمان بن داود -عليه السلام- أعظم من ملكها وليتها قد أتته، وكذلك قال الله -عزّ وجلّ- في صفة الريح المسلّطة على عاد: ﴿تدمّر كلّ شيء بأمر ربّها﴾ فلو يقع بكلّ شيء العموم لكانت السماوات والأرضون والملائكة شيئا يقع عليه التدمير في ذلك اليوم، فإن قال: لا يجوز ذلك، قلنا له: كذلك استدللنا أنّ كلّ شيء لا تعمّ الأشياء، فلو ثبت أنّ كلّ شيء لا تعمّ جميع الأشياء علمنا انّ كلام الله -عزّ وجلّ- من صفاته الذاتية، وصفاته الذاتية لم تزل والله لم يزل الموصوف بها لا هي هو، ولا هو غيرها، تعالى الله عن حدوث صفاته الذاتية علوّا كبيرا.

٤٥ / ١٢٩